المحكمة الابتدائية بالخميسات تنظم دورة تكوينية حول مستجدات قانون المسطرة المدنية وتؤكد أهمية التكوين المستمر لتطوير العدالة
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي/ حفيظ المخروبي
احتضنت المحكمة الابتدائية بالخميسات، يوم الاثنين 20 يوليوز 2026، دورة تكوينية متخصصة حول مستجدات قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، في مبادرة نظمتها اللجنة الثقافية بالمحكمة، وذلك بقاعة المكتبة، بحضور وازن ضم مسؤولين قضائيين وقضاة وأطر كتابة الضبط ومفوضين قضائيين، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن القانوني والقضائي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار مواكبة الإصلاحات التشريعية التي يشهدها قطاع العدالة، وتعزيز التكوين المستمر لمختلف الفاعلين داخل المنظومة القضائية، بما يضمن توحيد الممارسة المهنية وتحقيق النجاعة في تنزيل مقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد.
واستُهلت أشغال الدورة بكلمة افتتاحية ألقاها الدكتور المختار العبادي، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات، أبرز فيها أن مواكبة المستجدات القانونية لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات التي يعرفها التشريع الوطني، مؤكداً أن التكوين المستمر يشكل ركيزة أساسية للرفع من جودة الأداء القضائي وتطوير الكفاءات المهنية بما يواكب تطلعات المتقاضين ويكرس الأمن القضائي.
وعرفت الدورة برنامجاً علمياً متنوعاً، تضمن ست مداخلات تناولت أبرز المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 من زوايا متعددة، حيث افتتح رئيس المحكمة الابتدائية بالخميسات سلسلة العروض بمداخلة سلط فيها الضوء على الاختصاصات الجديدة لمؤسسة رئيس المحكمة الابتدائية في ظل المقتضيات القانونية المستحدثة، مبرزاً الأدوار التي أسندها المشرع لهذه المؤسسة في إطار تحديث العمل القضائي.
وفي محور ثان، قدم عبد العالي ابن نجاح، رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، قراءة في اختصاصات قاضي التنفيذ، مستعرضاً أهم الصلاحيات التي منحها القانون الجديد لهذه المؤسسة، وما يترتب عنها من آثار على مستوى تنفيذ الأحكام القضائية وضمان فعاليتها.
أما الدكتورة صفاء السعيدي، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات، فقد خصصت مداخلتها لبيان دور النيابة العامة في القضايا المدنية والأسرية في ضوء المستجدات التشريعية، متوقفة عند الاختصاصات الجديدة التي عززت حضور النيابة العامة في حماية الحقوق وصيانة المصلحة العامة داخل هذا النوع من القضايا.
وفي سياق متصل، تناول الدكتور المهدي بلوز، رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، موضوع التبليغ القضائي، مبرزاً التعديلات التي جاء بها القانون الجديد وآثار الإخلال بإجراءات التبليغ على سلامة المساطر القضائية، مع تقديم قراءة عملية لأبرز الإشكالات التي قد تطرح أثناء التطبيق.
كما استعرضت الدكتورة بوشرا رمضان، المنتدبة القضائية وممثلة الودادية الوطنية لموظفي العدل بقطاع العدل بالخميسات، موضوع رقمنة إجراءات التنفيذ، متوقفة عند أهم المستجدات التي أتى بها القانون رقم 58.25، إلى جانب التحديات العملية التي تواكب تنزيل ورش الرقمنة داخل المحاكم.
واختتم كريم أشعيبون، المفوض القضائي لدى محاكم الرباط، سلسلة المداخلات بعرض تناول فيه مهام المفوض القضائي في مسطرتي التبليغ والتنفيذ وفق المقتضيات الجديدة، مع التركيز على أهمية توحيد الممارسة القضائية بما يحقق السرعة والفعالية في تنفيذ الأحكام.
وتولى الدكتور محمد أبرباش تسيير أشغال الدورة، حيث أشرف على إدارة النقاش بين المؤطرين والمشاركين، في أجواء اتسمت بالتفاعل العلمي وتبادل الآراء والخبرات حول مختلف القضايا والإشكالات التي يطرحها تنزيل قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، بما يعزز الفهم السليم لمقتضياته ويسهم في توحيد التطبيق القضائي.
واختتمت فعاليات هذا اللقاء العلمي بتوزيع شواهد تقديرية على المؤطرين وأصحاب المداخلات، اعترافاً بما قدموه من إضافات علمية ومعرفية، وتثميناً لمساهمتهم في إنجاح هذه الدورة التكوينية، التي شكلت محطة مهمة لتبادل الخبرات وتعميق النقاش حول مستجدات قانون المسطرة المدنية، في أفق الارتقاء بجودة العمل القضائي وتعزيز فعالية العدالة.

























