آش خاصك العريان؟… السهرة آ مولاي!
احرايضي رضى | صوت العدالة
في السياسة، لا تُقاس الأولويات بما يُقال في البلاغات، بل بما يُصرف عليه المال العام، وما يُمنح من اهتمام، وما يُؤجل إلى أجل غير مسمى.
وفي مقاطعة مولاي رشيد، يبدو أن معادلة الأولويات أصبحت تستحق وقفة حقيقية: السهرة حاضرة… أما التنمية فغائبة.
بينما يعيش عشرات الآلاف من السكان وسط طرق متآكلة، وأحياء تفتقر إلى فضاءات خضراء، ودور شباب شبه منعدمة، ومرافق عمومية لا تواكب الكثافة السكانية، ولا تزال الأسواق النموذجية التي طال انتظارها تراوح مكانها، اختارت المقاطعة أن تضع سهرة فنية في واجهة المشهد.
لا أحد يعترض على الاحتفال بعيد العرش، فهو مناسبة وطنية جامعة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أصبح الاحتفال بديلاً عن الإنجاز؟
والأكثر إثارة أن الصفحة الرسمية للمقاطعة، إلى حدود الساعة، لم تُعلن عن النشاط الذي تنظمه باسمها، بينما انتشر الملصق عبر صفحات الفنانين المشاركين.
هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية…
إذا كانت السهرة مصدر فخر للمجلس، فلماذا لم يعلن عنها رسمياً؟
هل أصبح التواصل مع الساكنة انتقائياً؟
أم أن المجلس يخشى موجة غضب جديدة شبيهة بما وقع خلال الجدل الذي رافق مهرجان التبوريدة؟
هل يخشى المسؤولون قراءة التعليقات أكثر مما يخشون واقع الأحياء؟
ثم من سيتحمل مسؤولية ترتيب الأولويات؟
من قرر أن ساكنة مولاي رشيد تحتاج إلى منصة غنائية أكثر من حاجتها إلى طرق صالحة، وحدائق، وأسواق نموذجية تحفظ كرامة التجار وتنظم الفضاء العام؟
من أقنع المجلس بأن الطفل الذي لا يجد ملعباً سيقتنع بحفل ينتهي في ساعات؟
من قرر أن الشباب الذين يفتقدون دار شباب سيعوضهم حفل فني ليوم واحد؟
وأين اختفت وعود الأسواق النموذجية التي انتظرها التجار والساكنة لسنوات؟
أين المشاريع التي وعد بها المجلس؟
أين حصيلة الولاية؟
أين أثر الميزانيات التي صُرفت خلال السنوات الماضية؟
أين هي الفضاءات العمومية التي يشعر معها المواطن أن الضرائب التي يؤديها عادت إليه في شكل خدمات؟
وأين وصلت مشاريع الأسواق النموذجية التي كان يفترض أن تضع حداً لفوضى الباعة الجائلين، وتوفر فضاءات لائقة للتجار، وتعيد تنظيم المجال العام؟
السؤال الأكثر إحراجاً هو أن المجلس، بحسب ما يظهر، لم يجد الجرأة الكافية للإعلان عن السهرة عبر صفحته الرسمية، وكأنه يدرك مسبقاً أن النقاش لن يكون حول أسماء الفنانين، بل حول الحصيلة التنموية للمقاطعة.
فالساكنة لم تعد تقارن بين فنان وآخر، بل بين حفرة لم تُصلح، وسوق نموذجي لم يُنجز، وحديقة لم تُحدث، ودار شباب لم تُفتح، وطريق لم يُعبد، ومرفق عمومي لم يرَ النور.
اليوم، يبدو أن المقاطعة تُتقن تنظيم المناسبات أكثر مما تُتقن تدبير الأولويات.
والسؤال الذي سيظل يلاحق المجلس ليس: كم حضر من الجمهور؟
بل:
- كم مشروعاً أنجزتم؟
- كم سوقاً نموذجياً أخرجتم إلى الوجود؟
- كم حديقة أحدثتم؟
- كم كيلومتراً من الطرق أصلحتم؟
- كم فضاءً للشباب فتحتم؟
- وكم مرة فضّلتم صورة المنصة على صورة الورش؟
لأن الساكنة لا تصوت على السهرات… بل تحاسب على التنمية، وعلى المشاريع التي وعدت بها ولم ترَ النور.