آراء وأقلام

لماذا يعاني الاقتصاد الجزائري من اختلالات في توفير بعض المواد الأساسية رغم الثروات الطبيعية؟

بقلم: عبد السلام اسريفي/رئيس التحرير
تُعد الجزائر من بين أكبر الدول الإفريقية من حيث احتياطات النفط والغاز الطبيعي، إذ تعتمد بشكل كبير على صادرات المحروقات التي تمثل أكثر من 95 في المائة من إجمالي عائداتها من العملة الصعبة، كما تساهم بنحو 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تجاوزت عائدات النفط والغاز خلال سنة 2024 حوالي 25.8 مليار دولار، ما وفر للدولة موارد مالية مهمة لدعم الميزانية العمومية وتمويل برامج الدعم الاجتماعي.
ورغم هذه الإمكانات، تشهد السوق الجزائرية اضطرابات في تزويد بعض المواد الأساسية، مثل الحليب والزيوت النباتية والسكر والحبوب واللحوم، وهي وضعية يربطها عدد من الخبراء الاقتصاديين بمجموعة من العوامل الهيكلية والظرفية.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن اعتماد الجزائر على الاقتصاد الريعي، المرتبط أساساً بعائدات النفط والغاز، جعل الاقتصاد الوطني أقل تنوعاً، في وقت ما تزال فيه قطاعات الإنتاج الصناعي والفلاحي والخدماتي بحاجة إلى مزيد من الاستثمار والتطوير.
كما يشير محللون إلى أن النموذج الاقتصادي الذي يمنح الدولة حضوراً واسعاً في إدارة العديد من القطاعات، إلى جانب محدودية مساهمة القطاع الخاص في بعض المجالات، أسهما في إبطاء وتيرة خلق الثروة وتنويع مصادر الدخل، وهو ما انعكس على القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
ومن بين التحديات التي يطرحها خبراء الاقتصاد أيضاً، استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية جزء مهم من الحاجيات الغذائية والصناعية، مما يجعل السوق المحلية أكثر تأثراً بتقلبات الأسعار العالمية وسلاسل التوريد الدولية.
وفي الجانب الاجتماعي، يبلغ عدد سكان الجزائر نحو 45 مليون نسمة، بينما يقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 6628 دولاراً، ويصنف البنك الدولي الجزائر ضمن الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى. كما يبلغ معدل البطالة نحو 11.6 في المائة، في حين تتجاوز 30 في المائة في صفوف الشباب، الأمر الذي دفع السلطات إلى توسيع برامج الدعم الاجتماعي، ومن بينها رفع منحة البطالة إلى 18 ألف دينار جزائري.
ويؤكد مختصون أن السوق الجزائرية تواجه كذلك تحديات مرتبطة بشح الموارد المائية والتغيرات المناخية، إضافة إلى مشاكل في سلاسل التوزيع، ووجود ممارسات كالمضاربة والاكتناز والتهريب، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على توفر بعض المواد الأساسية واستقرار الأسعار.
في المقابل، تؤكد السلطات الجزائرية أنها تعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز الإنتاج الوطني، وتشديد الرقابة على الأسواق، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب مواصلة برامج الدعم الاجتماعي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى اقتصاديون أن تحقيق تحول اقتصادي مستدام في الجزائر يظل رهيناً بتنويع مصادر الدخل، وتقوية القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير القطاعات الإنتاجية خارج المحروقات، بما يضمن تقليص التبعية للنفط والغاز وتحقيق أمن غذائي واقتصادي أكثر استدامة، مع تحول في نظام الدولة،لجعله أكثر ملاءمة ونحط ثقة الشركات الكبري العالمية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.