رياضة

هل أصبح نهائي كأس العالم يُكتب خارج المستطيل الأخضر؟

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
لم يعد الجدل الذي يرافق كأس العالم 2026 مقتصراً على الأداء الفني للمنتخبات أو عبقرية المدربين، بل امتد إلى أسئلة أكثر حساسية تتعلق بنزاهة المنافسة وعدالة التحكيم. فمع نهاية مباريات ربع النهائي ، تعالت أصوات جماهير ومحللين اعتبروا أن بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل لعبت دوراً مؤثراً في رسم ملامح البطولة، ومنحت أفضلية لمنتخبات بعينها.
هذه الانطباعات، سواء كانت صحيحة أم مبالغاً فيها، تعكس أزمة ثقة حقيقية بين جزء من الجمهور والمؤسسات المشرفة على اللعبة. فعندما تتكرر الأخطاء التحكيمية في مباريات حاسمة، ويكون المستفيد في كل مرة من كبار المرشحين، يصبح من الطبيعي أن تطرح علامات استفهام، وأن تتسع دائرة الشكوك حول مدى تكافؤ الفرص.
ولعل أخطر ما يمكن أن تواجهه كرة القدم ليس الخطأ التحكيمي في حد ذاته، فالأخطاء جزء من اللعبة، وإنما الإحساس الجماعي بأن النتائج أصبحت تُصنع خارج المستطيل الأخضر، وأن الحسابات الاقتصادية، وقيمة الأسواق، وجاذبية النهائيات التلفزيونية، قد أصبحت عوامل تنافس خطط المدربين وجهود اللاعبين.
لقد تحولت كرة القدم إلى صناعة بمليارات الدولارات، ترتبط بحقوق البث والرعاية والإعلانات وشركات المراهنات، وهو ما يفرض على الاتحاد الدولي لكرة القدم مسؤولية مضاعفة في حماية مصداقية البطولة. فكل قرار مثير للجدل، وكل حالة تحكيمية غير مفهومة، تمنح الوقود لنظريات التشكيك، حتى وإن لم تكن هناك أدلة تثبت وجود أي تلاعب متعمد.
إن الجمهور لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب فقط بأن يكون البطل هو من ينتصر داخل الملعب، لا من يستفيد من قرارات تثير الجدل. فالقيمة الحقيقية لكأس العالم لا تكمن في هوية المنتخب الذي يرفع الكأس، بل في اقتناع مليارات المشجعين بأن الطريق إلى منصة التتويج كان عادلاً ونزيهاً.
ويبقى من المهم التمييز بين الانطباعات والوقائع؛ فحتى الآن لا توجد أدلة معلنة تثبت أن نتائج البطولة أو أطراف النهائي قد تم تحديدها مسبقاً. لكن استمرار الجدل يفرض على الجهات المنظمة مزيداً من الشفافية والتفسير للقرارات التحكيمية، لأن الثقة، إذا اهتزت، تصبح أصعب بكثير من الفوز بأي لقب عالمي.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.