أخبار القضاء

رئيس النيابة العامة هشام البلاوي يدعو من طنجة الفاعلين الاقتصاديين إلى استيعاب الإطار القانوني الدولي

صوت العدالة- عبد السلام العزاوي

تطرق السيد هشام البلاوي رئيس النيابة العامة، إلى الطابع المستحدث لجرائم الفساد المتخذ بعدا دوليا، مما يفرض مواكبة ذلك على المستوى التشريعي، بسن قوانين لمكافحة جرائم الفساد، ذات الامتداد خارج الإقليم، من اجل مواجهة الطابع العابر للحدود، المتسم بهذا النوع من الإجرام، خاصة في ظل الطفرة التكنولوجية المتلاحقة، وتطور التجارة والاستثمارات المالية، مما جعل الفساد في ظل العولمة الاقتصادية وتشابك المبادلات التجارية والمالية، ليس مجرد نشاط يمكن احتواؤه داخل الحدود الوطنية، بل أصبح يرتبط بسلاسل معقدة من التحويلات المالية العابرة للحدود، والشركات متعددة الجنسيات، والهياكل القانونية المركبة، الشيء الذي جعل مكافحته تتجاوز الإمكانات المنفردة للدول، وتستوجب تطوير قواعد الاختصاص القضائي وآليات التعاون الدولي بما يضمن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم أينما ارتكبت، ويحول دون الإفلات من العقاب.
وأبرز السيد هشام البلاوي رئيس النيابة العامة خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، للندوة الدولية المنظمة بمدينة طنجة، يوم الجمعة 10 يوليوز 2026، من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، حول موضوع ” القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم، والتي شهدت مداخلة السيد محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والسيد محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، هشام البلاوي رئيس النيابة العامة، وعرفت حضور السيد محمد خلفاوي عامل إقليم الفحص انجرة، والأستاذ مراد التادي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة. ان الأنظمة القانونية، شهدت اعتماد تشريعات وطنية تمتد آثارها إلى خارج الإقليم، بما يخول سلطاتها القضائية، في حالات محددة، ووفق ضوابط قانونية دقيقة، ممارسة الاختصاص بشأن بعض الجرائم وإن تم ارتكابها خارج حدودها متى ترتب عنها مساس بمصالحها الأساسية أو بنزاهة أسواقها أو نظامها المالي أو الاقتصادي.
كما أفاد السيد هشام البلاوي، بجعل رئاسة النيابة العامة، من مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة أحد الأولويات الأساسية للسياسة الجنائية التي تسهر على تنفيذها، وذلك رغبة منها في صيانة الثقة في المؤسسات وحماية المال العام، وتعزيز سيادة القانون، و تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ جاذبية المملكة للاستثمار.
وأفاد السيد هشام البلاوي، بانخراط رئاسة النيابة العامة، في تفعيل مختلف آليات التعاون القضائي الدولي، بحكم مكافحة الفساد ترتبط بالتدخل الوطني، و التعاون الفعال مع نظيراتها في الخارج، عبر تبادل المعلومات والخبرات، وتنسيق الإجراءات، مما يمكن من ملاحقة مرتكبي الجرائم المالية، والتصدي لاستغلال الحدود الوطنية للإفلات من العدالة.
كما تحرص رئاسة النيابة العامة، وفق رئيسها السيد هشام البلاوي، على تفعيل آليات المساعدة القضائية المتبادلة، وتعزيز التعاون مع السلطات القضائية الأجنبية والهيئات الدولية المختصة،والاهتمام بتطوير آليات اليقظة القانونية والمؤسساتية.
ودعا السيد هشام البلاوي رئيس النيابة العامة، مختلف الفاعلين الاقتصاديين إلى استيعاب التحولات التي يعرفها الإطار القانوني الدولي، والاستعداد للتعامل مع متطلبات الامتثال التي أصبحت تشكل عنصرا أساسيا في بيئة الأعمال العالمية، بحكم انفتاح الاقتصاد المغربي على الأسواق الدولية، وما يرافقه من تنامي حضور المقاولات المغربية في المبادلات والاستثمارات العابرة للحدود.
كما اعتبر السيد هشام البلاوي رئيس النيابة العامة، جاهزية المقاولة الوطنية لم يعد مرتبطا باعتماد برامج داخلية للامتثال، بل أصبح يفرض تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتكثيف الحوار بين السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين، مع العمل على تبادل الخبرات والممارسات الفضلى، بما يرسخ ثقافة الوقاية، ويحد من المخاطر القانونية، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في محيط دولي يتسم بتزايد متطلبات الشفافية والنزاهة.
وكشف السيد هشام البلاوي رئيس النيابة العامة، بان التشريعات ذات الامتداد خارج الإقليم، تعتمد على معايير متعددة للاختصاص، و تلتقي في توسيع الاختصاص القضائي، و تعزيز الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والمالية الدولية، وترسيخ قواعد المنافسة المشروعة، وقيم النزاهة، وتيسير التعاون القضائي الدولي، واسترداد الأموال والعائدات المتحصلة من الجرائم، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي جرائم الفساد من المساءلة بمجرد نقل أنشطتهم أو أموالهم عبر الحدود.
وأوضح السيد هشام البلاوي رئيس النيابة العامة، ان المجتمع الدولي، ارسي منظومة متكاملة من الاتفاقيات والصكوك القانونية الدولية، شكلت الإطار المرجعي لمكافحة الفساد على المستوى العالمي، كما ساير المشرع المغربي هذا التطور من خلال المقتضيات المنظمة للتعاون القضائي الدولي والاختصاص في بعض الجرائم ذات البعد الدولي.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.