أخبار وطنية

إدراج الذكاء الاصطناعي في التسمية الرسمية للوزارة.. توجه جديد نحو تسريع التحول الرقمي بالمغرب

الرباط – عبد السلام اسريفي
يشكل إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن التسمية الرسمية للوزارة المكلفة بالتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في إطار الحكومة المغربية الجديدة المعلن عنها يوم 16 أكتوبر 2026، مؤشرا على تنامي مكانة التكنولوجيا والابتكار في الخيارات المؤسساتية للمملكة، وتوجها نحو جعل الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لتحديث الإدارة العمومية وتعزيز التحول الرقمي.

ويعكس إسناد حقيبة «الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة» توجها نحو توسيع نطاق السياسات العمومية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، في سياق دولي يشهد تسارعا متزايدا في اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمختلف القطاعات، من الخدمات الإدارية إلى التعليم والصحة والاقتصاد والصناعة.
ومن شأن هذا التوجه أن يفتح المجال أمام تطوير خدمات عمومية أكثر سرعة وفعالية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، فضلا عن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وتعزيز الشفافية والنجاعة في تدبير المرافق العمومية.
كما يطرح إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن الاختصاصات الحكومية تحديات مرتبطة بتطوير البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الموارد البشرية، وتكوين الكفاءات المتخصصة، إلى جانب ضرورة ضمان حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني، ووضع ضوابط واضحة للاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.

ويرتبط نجاح هذا الورش كذلك بمدى قدرة المغرب على تشجيع البحث العلمي والابتكار، ودعم المقاولات الناشئة العاملة في المجال الرقمي، وتوسيع فرص الاستثمار في التكنولوجيا، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، تظل معالجة الفجوة الرقمية بين المجالات الحضرية والقروية، وضمان استفادة مختلف فئات المجتمع من الخدمات الرقمية، من بين الرهانات المطروحة أمام السياسات العمومية في هذا المجال، حتى لا يتحول التطور التكنولوجي إلى عامل إضافي لتكريس التفاوتات الاجتماعية والمجالية.
وبين الطموح إلى إدارة حديثة قائمة على التكنولوجيا ومتطلبات الحكامة الجيدة، سيكون التحدي الأساسي أمام الوزارة هو ترجمة هذا التوجه المؤسساتي إلى برامج عملية ومشاريع ملموسة، تكون آثارها واضحة في حياة المواطنين وفي جودة الخدمات العمومية.
وبذلك، فإن إدراج الذكاء الاصطناعي في التسمية الرسمية للوزارة لا يقتصر على تغيير في الصياغة المؤسساتية، بل يحمل دلالة سياسية وإدارية على أهمية هذا المجال في المرحلة المقبلة، على أن يبقى التقييم الحقيقي لهذا التحول مرتبطا بما ستسفر عنه السياسات المعتمدة من نتائج ملموسة على أرض الواقع.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.