أخبار وطنية

كلية الآداب بوجدة على صفيح ساخن: اتهامات بالزبونية والمحسوبية تلاحق انتقاء طلبة الدكتوراه

تشهد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة حالة من الاحتقان والغليان على خلفية تفجر فضيحة جديدة تتعلق بنتائج الانتقاء الأولي لسلك الدكتوراه. فقد تحولت هذه القضية من مجرد نقاش جانبي بين أروقة الجامعة إلى أزمة حقيقية تهدد مصداقية الشواهد الأكاديمية العليا، في ظل موجة عارمة من الغضب والاستياء بين الباحثين الذين اعتبروا أن أحلامهم اصطدمت بمعايير غامضة وأساليب اختيار تحوم حولها شبهات عديدة تتكرر سنوياً دون حسيب أو رقيب.
وما زاد الطين بلة ورفع منسوب الشكوك، هو اللجوء إلى “شرط السن” كأداة لإقصاء أسماء معينة تحت ذريعة وجود قانون داخلي يمنع المترشحين الذين تجاوزوا سن الستين من التسجيل. غير أن المفاجأة الصادمة التي فضحت هشاشة هذه المبررات تمثلت في استبعاد باحثين بحجة السن، في وقت تم فيه قبول وتمرير ملفات مترشحين آخرين تجاوزوا نفس السن بكل سلاسة ودون أي عوائق. هذا التناقض الصارخ وازدواجية المعايير يعززان فرضية وجود تلاعبات في الخفاء، ويطرحان أسئلة مشروعة حول خلفيات هذه القرارات التي تبدو وكأنها فُصّلت على المقاس.
ولا تقتصر الاحتجاجات والاتهامات المتداولة بين الطلبة وعلى منصات التواصل الاجتماعي على تجاوز شرط السن فحسب، بل تمتد لتشمل شبهات واضحة تتعلق بتغليب منطق الزبونية والمحسوبية والعلاقات الشخصية (ما يُعرف بـ”باك صاحبي”)، وصولاً إلى تلميحات تطال شبهات مالية. إن تغييب الكفاءة العلمية والاستحقاق الأكاديمي لصالح المحظوظين يوجه ضربة موجعة للجامعة المغربية ومصداقية البحث العلمي، ويفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من محتواه الحقيقي ليصبح شعاراً للاستهلاك فقط.
وأمام خطورة هذا الوضع الذي لم يعد يحتمل سياسة الصمت أو تجاهل المطالب، باتت رئاسة جامعة محمد الأول وعمادة الكلية مطالبة بكسر صمتها وتقديم توضيحات شفافة للرأي العام حول المعايير والأسس القانونية المعتمدة في عملية الانتقاء. كما أن حجم وحساسية هذه التجاوزات يستدعيان تدخلاً عاجلاً من طرف الجهات المختصة لفتح تحقيق دقيق وصارم، حمايةً لسمعة البحث العلمي ورد الاعتبار لمؤسسات التعليم العالي بالمنطقة.
بقلم : ابو جود زناسني

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.