أخبار وطنية

مراكش في قلب الدبلوماسية الأمنية العالمية.. المغرب يعزز حضوره في التعاون الشرطي الدولي

صوت العدالة- متابعة

شكل احتضان المملكة المغربية للدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، بمدينة مراكش، محطة بارزة في مسار الدبلوماسية الأمنية المغربية، وفرصة لتعزيز الشراكات الدولية وتكثيف التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية والجريمة العابرة للحدود.

تحولت مدينة مراكش، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 نونبر 2025، إلى ملتقى دولي لقادة ومسؤولي الأجهزة الأمنية والشرطية، بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول، التي عرفت مشاركة أكثر من 800 مندوب يمثلون 179 دولة، من بينهم أزيد من 82 من قادة الشرطة.

ولم يقتصر هذا الموعد الدولي على الجلسات الرسمية والمداولات المرتبطة بتطوير العمل الشرطي، بل شكل مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون، وبحث سبل مواجهة التحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة المنظمة، في ظل اتساع نطاق الجرائم السيبرانية والاحتيال الرقمي والاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال.

ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث الأمني العالمي المكانة التي باتت تحظى بها المملكة في مجال التعاون الشرطي الدولي، بالنظر إلى تجربتها الأمنية وانخراطها في المبادرات المشتركة الرامية إلى تعزيز الاستقرار ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

تعاون أمني يتجاوز الحدود

وشكلت أشغال الجمعية العامة فرصة لتأكيد أهمية العمل الأمني المشترك، خاصة في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بالتطور التكنولوجي واستغلال الوسائل الرقمية في تنفيذ أنشطة إجرامية منظمة.

وفي هذا السياق، برزت أهمية تبادل المعلومات والمعطيات الاستخباراتية، وتطوير آليات التنسيق العملياتي، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية على الاستباق والوقاية، بما يتيح مواجهة أكثر فعالية للشبكات الإجرامية التي تنشط عبر الحدود الوطنية.

كما أكدت اللقاءات والمباحثات التي احتضنتها مراكش أن مواجهة التحديات الأمنية الراهنة لم تعد مسؤولية دولة بعينها، وإنما أصبحت تقتضي تنسيقاً مستمراً بين مختلف الشركاء، وتطوير مقاربات مشتركة تستجيب لطبيعة الجرائم المستجدة وتغير أساليب ارتكابها.

اتفاقيات جديدة لتطوير الشراكات الأمنية

وعلى هامش أشغال الجمعية العامة، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين أمنيين وممثلي مؤسسات دولية، بهدف توطيد علاقات التعاون وتوسيع مجالات الشراكة.

وتميزت هذه اللقاءات بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون تروم تعزيز التنسيق في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وفي هذا الإطار، وقع المغرب مذكرة تفاهم مع الشرطة الوطنية النرويجية، ترمي إلى تطوير التعاون الثنائي في مجال الوقاية من الجريمة المنظمة ومكافحتها.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع الشرطة الفيدرالية الإثيوبية، بهدف تأطير وتطوير التعاون العملياتي والاستخباراتي والتقني بين البلدين، إلى جانب دعم التكوين وتبادل الخبرات والمساعدة التقنية، بما يسهم في تعزيز قدرات المصالح الأمنية الإثيوبية في مجال الوقاية من الجريمة والتصدي لها.

وشملت المباحثات كذلك آفاق التعاون في مجال أمن نظم المعلومات ومكافحة الجريمة السيبرانية، بما يعكس اتساع مجالات العمل الأمني المشترك لتشمل التهديدات الرقمية والتحديات المرتبطة بحماية الأنظمة المعلوماتية.

مراكش.. واجهة للدبلوماسية الأمنية والثقافية

ولم تقتصر أهمية الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول على بعدها المؤسساتي والأمني، بل امتدت لتشمل البعد الثقافي والدبلوماسي، حيث أتاح حفل الاستقبال الذي احتضنه قصر البديع بمراكش للمشاركين فرصة التعرف على جوانب من التراث المغربي وتنوعه الثقافي والفني.

وشكلت هذه المناسبة فضاءً للتواصل الإنساني بين الوفود المشاركة، من خلال إبراز فنون الصناعة التقليدية والموسيقى الفلكلورية والمطبخ المغربي، في صورة تعكس قدرة المملكة على الجمع بين الاستضافة المهنية للتظاهرات الدولية والتعريف بموروثها الحضاري.

ويبرز هذا الجانب أهمية القوة الناعمة في دعم الدبلوماسية الأمنية، من خلال توطيد الثقة وتوسيع جسور التواصل بين المؤسسات والشعوب، بما يساهم في تهيئة الظروف الملائمة لتعاون دولي أكثر استدامة.

تكريم يعكس مكانة التعاون الأمني المغربي

وشكل تكريم عبد اللطيف حموشي خلال الجلسة الختامية للجمعية العامة، بمنحه أرفع وسام تمنحه منظمة الإنتربول، محطة بارزة في فعاليات هذا الموعد الدولي، تقديراً لجهوده في خدمة التعاون الشرطي الدولي وتعزيز العلاقات بين المنظمة والعالم العربي.

ويكتسي هذا التكريم دلالة تتجاوز البعد الشخصي، ليعكس الاعتراف بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية المغربية في دعم الشراكات الدولية وتبادل الخبرات والتنسيق في مواجهة التهديدات المشتركة.

كما يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية والتقنية، وتطوير آليات العمل الأمني، بما يواكب التحولات التي تعرفها الجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية.

نحو تعاون دولي أكثر فعالية

إن احتضان مراكش للدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول يبرز التحول المتنامي في طبيعة التعاون الأمني الدولي، الذي أصبح يقوم على تبادل المعلومات، وتكثيف الشراكات الثنائية والمتعددة الأطراف، وتطوير القدرات التقنية والبشرية لمواجهة المخاطر المستجدة.

وبقدر ما شكل هذا الحدث مناسبة لإبراز المؤهلات التنظيمية والأمنية للمغرب، فقد أتاح أيضاً توسيع قنوات التواصل مع الشركاء الدوليين وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم المالية والسيبرانية.

وهكذا، رسخت مراكش موقعها فضاءً للحوار والتنسيق الأمني العالمي، فيما أكد الحضور المغربي في هذا الموعد أهمية الشراكة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية لحماية أمن الدول والمجتمعات، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.