إقليم سطات.. لجنة مختلطة تعاين موقع مقلع قرب وادي أم الربيع وتقف على مؤهلات بولعوان السياحية والفلاحية وسط رفض الساكنة
عاد مشروع إحداث مقلع لاستخراج مواد البناء بالقرب من وادي أم الربيع بمنطقة بولعوان، التابعة لجماعة امزورة بإقليم سطات، إلى واجهة النقاش المحلي، عقب انتقال لجنة مختلطة إلى الموقع المقترح، في خطوة تترقب الساكنة أن تفضي إلى دراسة مختلف الملاحظات والمخاوف التي عبّرت عنها بشأن المشروع.
وضمت اللجنة، وفق معطيات محلية، ممثلين عن السلطات المحلية ومصالح المياه والغابات ومصالح عمالة إقليم سطات، إلى جانب رئيس جماعة امزورة ومسؤولين آخرين. وشكلت الزيارة مناسبة لمعاينة الموقع ومحيطه والوقوف على خصوصيات المنطقة التي تتميز بمؤهلات طبيعية وفلاحية، فضلاً عن الإمكانات التي يمكن أن تتيحها في المجال السياحي.
وبالتزامن مع وصول المسؤولين، عبّر عدد من سكان الدواوير المعنية عن موقفهم الرافض للمشروع، من خلال حضورهم على طول الطريق المؤدية إلى الموقع، في مشهد عكس تشبثهم بمطلب حماية محيطهم الطبيعي والحفاظ على الأنشطة الفلاحية التي تشكل مورداً أساسياً لعدد من الأسر بالمنطقة.
وتتخوف الساكنة من الآثار المحتملة لإقامة المقلع على المجال البيئي المحاذي لوادي أم الربيع، وعلى الموارد المائية والطرق والمسالك المحلية، فضلاً عن انعكاساته الممكنة على الحياة اليومية للسكان. وتؤكد في الوقت نفسه أن موقفها لا ينطلق من رفض الاستثمار، وإنما من المطالبة بمشاريع تراعي خصوصيات المنطقة وتحافظ على مؤهلاتها، وتضمن تنمية مستدامة تعود بالنفع على السكان.
وفي هذا السياق، سبق لفعاليات محلية أن تقدمت بتعرض رسمي إلى رئيس المجلس الجماعي لجماعة امزورة ورئيس وأعضاء لجنة البحث العمومي، دعت فيه إلى أخذ ملاحظات الساكنة بعين الاعتبار، وتمكينها من الاطلاع على الوثائق والدراسات المتعلقة بالمشروع، مع ضرورة التأكد من احترام الشروط القانونية والبيئية قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.
كما ترى الساكنة أن المؤهلات التي تزخر بها بولعوان ومحيط وادي أم الربيع تتيح فرصاً للتنمية يمكن استثمارها في مشاريع سياحية وفلاحية وأنشطة اقتصادية بديلة، بدل المجازفة بأي تأثيرات محتملة قد تمس التوازن الطبيعي للمنطقة أو مصادر عيش السكان.
وقد خلفت الزيارة الميدانية ارتياحاً لدى عدد من الفعاليات المحلية، التي تأمل أن تسهم معاينة الموقع في نقل صورة واضحة عن انشغالات الساكنة إلى الجهات المعنية. غير أن مآل المشروع لا يزال مرتبطاً بما ستسفر عنه المساطر والإجراءات الرسمية، في انتظار توضيح موقف الجهات المختصة بشأن الاعتراضات المقدمة.
وبين مطالب التنمية وضرورة حماية المجال الطبيعي، يظل ملف مقلع بولعوان اختباراً لمدى القدرة على تحقيق التوازن بين الاستثمار واحترام الخصوصيات البيئية والاجتماعية للمنطقة، مع ضمان حق الساكنة في التعبير عن رأيها والمشاركة في النقاش المتعلق بمستقبل مجالها المحلي.