أخبار وطنية

الأسر المغربية والسلع المستديمة: بين ضغوط القدرة الشرائية ومجهودات الدعم الحكومي

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

مقدمة

لا تزال أغلب الأسر المغربية تتعامل بحذر مع مصاريفها، إذ ترى أن الظروف الحالية لا تسمح لها بشراء السلع المستديمة مثل الأثاث والأجهزة المنزلية، في ظل الضغوط التي تعرفها ميزانياتها. وتؤكد أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط استمرار هذه الوضعية خلال الفصل الثالث من سنة 2026، في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لدعم القدرة الشرائية عبر برامج اجتماعية متعددة.

أولاً: نتائج بحث الظرفية لدى الأسر – الفصل الثالث 2026

  1. مؤشر ثقة الأسر

سجل مؤشر ثقة الأسر المغربية تراجعاً طفيفاً خلال الفصل الثالث من سنة 2026، حيث استقر عند 59,2 نقطة، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل السابق، مع تحسن مقارنة بنفس الفصل من سنة 2025 الذي سجل 53,6 نقطة. ويعكس هذا المستوى استمرار التصورات السلبية بشأن مستوى المعيشة والبطالة والقدرة على الادخار.

  1. تدهور مستوى المعيشة

أفادت 76,3% من الأسر المغربية بتدهور مستوى معيشتها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقابل 18,5% اعتبرت أنه ظل مستقراً، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسناً 5,2%. وبخصوص توقعات المستقبل، تتوقع 51,7% من الأسر تدهور مستوى معيشتها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما ترجح 39,6% استقراره، ولا تتجاوز نسبة المتفائلين بتحسنه 8,7%.

  1. السلع المستديمة: الحذر يطغى على قرارات الإنفاق

اعتبرت 63,8% من الأسر المغربية أن الظروف غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 14,5% رأت عكس ذلك. ويشمل ذلك سلعاً مثل السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث.

واستقر رصيد مؤشر آراء الأسر بشأن ظروف اقتناء السلع المستديمة عند ناقص 49,3 نقطة، مقابل ناقص 50,6 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 57,7 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس تحسناً نسبياً في التصورات على أساس فصلي وسنوي، رغم استمرارها في النطاق السلبي.

  1. الوضعية المالية والقدرة على الادخار

كشفت النتائج أن 58,2% من الأسر صرحت بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 39% من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض. ولا يتجاوز معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2,8%.

وتزداد آفاق الادخار قتامة، إذ صرحت 92,5% من الأسر بعدم قدرتها على الادخار خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقابل 7,5% فقط تتوقع إمكانية القيام بذلك. وسجل رصيد مؤشر القدرة على الادخار تراجعاً إلى ناقص 85 نقطة، مقارنة بناقص 80,9 نقطة خلال الفصل السابق.

  1. أسعار المواد الغذائية

أفادت 95,9% من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقابل 0,4% فقط اعتبرت أنها انخفضت. كما توقعت 77,9% من الأسر استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنة المقبلة.

ثانياً: مجهودات الحكومة لدعم القدرة الشرائية

  1. الدعم الاجتماعي المباشر

بلغ عدد الأسر المستفيدة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر إلى غاية أبريل 2026 ما يناهز 3,9 مليون أسرة، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 2,17 مليار درهم شهرياً. وبلغت القيمة الإجمالية للإعانات المصروفة منذ انطلاق النظام في شتنبر 2023 وحتى متم أبريل 2026 ما يفوق 59 مليار درهم خصصت لفائدة الأسر الهشة والفقيرة، مما مكن من تغطية حوالي 43% من مجموع الأسر المغربية.

ويقدم النظام إعانات مالية شهرية تتراوح ما بين 500 درهم و1425 درهم لكل أسرة، بالإضافة إلى منح إضافية مرتبطة بالولادة ومنحة الدخول المدرسي.

  1. نفقات دعم القدرة الشرائية

بلغت النفقات المخصصة لدعم القدرة الشرائية ما يناهز 116 مليار درهم خلال الفترة بين 2022 و2025، وذلك لضمان استقرار أسعار المواد الأساسية ودعم النقل حفاظاً على استقرار تكاليفه.

  1. إصلاحات اجتماعية مصاحبة

إلى جانب الدعم المباشر، تواصل الحكومة جهودها في تعميم الحماية الاجتماعية، خاصة من خلال تحمل ميزانية الدولة لاشتراكات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة حوالي 11 مليون مواطن من الفئات المعوزة، بغلاف مالي يناهز 10,5 مليار درهم برسم سنة 2026.

وفي قطاع التعليم، تم تخصيص غلاف مالي إضافي يقدر بـ 11,5 مليار درهم، لتبلغ الميزانية الإجمالية للقطاع أزيد من 97 مليار درهم برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026، مع إحداث 19,344 منصباً مالياً جديداً.

خلاصة

تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، مع حذر واضح في اقتناء السلع المستديمة، وضعف كبير في القدرة على الادخار. وفي المقابل، تواصل الحكومة جهودها عبر برامج الدعم الاجتماعي المباشر ودعم القدرة الشرائية، التي بلغت أرقاماً مهمة، غير أن الأثر على سلوك الأسر الإنفاقي لا يزال محدوداً في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور تصورات مستوى المعيشة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.