النقل المدرسي.. توزيع السيارات خطوة محمودة وإكراهات تستدعي حلولاً عاجلة
إشراف عامل عمالة قلعة السراغنة على توزيع سيارات النقل المدرسي أمر محمود يستحق التنويه . لما لها من أهمية في دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصاً بالمناطق القروية والمجالات التي تعرف تباعداً بين الدواوير والمؤسسات التعليمية.
غير أن دعم هذا القطاع بالسيارات وحده لا يكفي، إذ توجد مجموعة من الإكراهات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار من أجل ضمان استمرارية هذه الخدمة وتقديمها في ظروف تحفظ سلامة وراحة التلاميذ.
أولاً: الإكراه المادي
تعاني العديد من الجمعيات المشرفة على النقل المدرسي من صعوبات مالية متزايدة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار وتكاليف الصيانة، وهو ما يجعل استمرار بعض الجمعيات في تقديم خدماتها أمراً صعباً، خاصة في المناطق التي تعرف مسافات طويلة وكثرة المستفيدين.
ثانياً: مشكل الاكتظاظ
من بين الإشكالات المطروحة أيضاً نقل عدد من التلاميذ يفوق أحياناً الطاقة الاستيعابية القانونية للسيارة، مما يؤدي إلى الاكتظاظ داخل المركبة، وهو وضع قد يؤثر على راحة التلاميذ وسلامتهم، ويطرح ضرورة احترام الطاقة الاستيعابية المحددة لكل سيارة.
ثالثاً: أجور السائقين
السائق يشكل عنصراً أساسياً في منظومة النقل المدرسي، إلا أن الأجور في عدد من الحالات تبقى محدودة مقارنة بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، خاصة أن الأمر يتعلق بنقل أطفال وتلاميذ بشكل يومي وفي ظروف ومسافات مختلفة. لذلك فإن تحسين ظروف السائقين وتحفيزهم من شأنه أن يساهم في استقرار القطاع.
رابعاً: شساعة المجال والمسافات الطويلة
في بعض الجماعات ذات المساحة الجغرافية الشاسعة، يضطر عدد من التلاميذ إلى الاستيقاظ في ساعات مبكرة جداً للوصول إلى المؤسسات التعليمية في الوقت المحدد. كما يجد السائق نفسه، خصوصاً عندما يكون مطالباً بنقل أكثر من فوج، تحت ضغط الوقت، وهو ما قد يؤدي إلى السرعة أثناء القيادة، الأمر الذي يستوجب معالجة هذه الإشكالية بما يضمن سلامة التلاميذ قبل أي اعتبار آخر.
إن النقل المدرسي ليس مجرد سيارات توضع رهن إشارة الجماعات والجمعيات، بل هو قطاع اجتماعي وتربوي حساس يرتبط بشكل مباشر بحق التلميذ في الوصول إلى المدرسة في ظروف آمنة ومريحة.
ومن هنا، فإن المطلوب هو التفكير في تنظيم محكم ومستدام للقطاع، يأخذ بعين الاعتبار عدد المستفيدين، والمسافات، والطاقة الاستيعابية للسيارات، وأجور السائقين، وتكاليف المحروقات والصيانة، مع توفير الدعم الكافي للجمعيات المشرفة عليه.
فالهدف ليس فقط توفير سيارة للنقل المدرسي، وإنما ضمان نقل آمن، منتظم، ومريح، حتى يكون هذا القطاع في مستوى الأهداف الاجتماعية والتربوية التي أُنشئ من أجلها.