اليوم العالمي للصحة النفسية.. ابتكار مغربي يوظف الذكاء الاصطناعي السريري لدعم المختصين وفتح آفاق جديدة للرعاية النفسية
صوت العدالة- مروان غناج
تامسنا – في خطوة تعكس تنامي حضور الابتكار التكنولوجي في القطاع الصحي بالمغرب، جرى، اليوم السبت بمدينة تامسنا، تقديم مشروع «ORY+»، وهو نظام للذكاء الاصطناعي السريري مطوّر بالمغرب، يستهدف دعم مهنيي الصحة النفسية وتوفير أدوات رقمية متخصصة لمواكبة الممارسة السريرية، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي للصحة النفسية.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الصحي، حيث بات الذكاء الاصطناعي يطرح إمكانات جديدة لتطوير أساليب العمل وتحسين الأدوات المتاحة أمام المختصين، لاسيما في مجال الصحة النفسية الذي يتطلب مقاربة دقيقة تجمع بين المعرفة العلمية والخبرة المهنية ومراعاة خصوصية كل حالة.
«ORY+».. ثمرة بحث وتطوير مغربي
ويستند مشروع «ORY+» إلى سنوات من البحث والتطوير داخل المغرب، في مسعى إلى تحويل المعرفة العلمية والتقدم التكنولوجي إلى حلول عملية تستجيب لاحتياجات مهنيي الصحة النفسية. ويطمح المشروع إلى الإسهام في تطوير أدوات رقمية متخصصة، مع التطلع إلى توسيع نطاق حضوره والانفتاح على التجارب والأسواق الدولية.
وشكل اللقاء المنظم بمدينة تامسنا مناسبة لتسليط الضوء على مراحل إعداد المشروع، واستعراض خلفيات إطلاقه والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فضلاً عن تقديم توضيحي للنظام أمام عدد من المهنيين في القطاع الصحي.
وعرف هذا الموعد مشاركة أعضاء الفريق العلمي وأطباء نفسيين وأخصائيين نفسيين، في إطار التعريف بالمشروع وفتح المجال أمام المهنيين للاطلاع على إمكاناته ومناقشة دوره المحتمل في مواكبة الممارسة اليومية.
الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية.. فرص واعدة ومسؤولية مهنية
ويعكس تقديم هذا النظام اتجاهاً متنامياً نحو استثمار التكنولوجيا الحديثة في تطوير الخدمات الصحية، من خلال أدوات يمكن أن تساعد المختصين على تنظيم عملهم ومواكبة احتياجاتهم المهنية، وفق طبيعة الوظائف التي يوفرها النظام ومدى ثبوت فعاليتها.
غير أن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية يظل رهيناً بمدى احترام المعايير العلمية والأخلاقية، وضمان سلامة المعطيات الشخصية وحمايتها، إلى جانب التحقق من موثوقية النتائج وحدود استخدام التقنية في السياقات السريرية.
وتكتسي هذه الضوابط أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المعلومات المرتبطة بالصحة النفسية، وما تستلزمه من سرية ومسؤولية في التعامل مع الحالات. كما يظل التقييم المهني والتدخل المتخصص عنصرين أساسيين في تقديم الرعاية، دون أن تتحول الأدوات الرقمية إلى بديل عن الخبرة البشرية أو القرار السريري المسؤول.
رهان على البحث العلمي والانفتاح الدولي
ولا يقتصر الرهان الذي يحمله مشروع «ORY+» على تطوير نظام تكنولوجي جديد، بل يمتد إلى تعزيز التعاون بين الباحثين والمهنيين الصحيين ومطوري الحلول الرقمية، بما يتيح تقريب البحث العلمي من واقع الممارسة المهنية وتحويل مخرجاته إلى أدوات قابلة للتقييم والتطوير.
كما يسلط المشروع الضوء على إمكانات الكفاءات المغربية في مجال الابتكار الصحي، وعلى أهمية الاستثمار في البحث والتطوير لإنتاج حلول تستجيب للاحتياجات المحلية، مع مراعاة المعايير المطلوبة للتوسع والتعاون على المستوى الدولي.
وبين الطموح التكنولوجي ومتطلبات الممارسة السريرية، يضع مشروع «ORY+» نفسه ضمن المبادرات المغربية الساعية إلى استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، في انتظار ما ستكشف عنه مراحل تطويره وتقييمه من نتائج عملية ومدى إسهامه في دعم المختصين وتحسين أدوات عملهم.
ويعيد هذا الموعد التأكيد على أن مستقبل الصحة النفسية لا يرتبط بالتقدم التكنولوجي وحده، بل بقدرة الابتكار على خدمة الإنسان، واحترام خصوصيته، وتعزيز دور المختصين في تقديم رعاية تستند إلى العلم والمسؤولية المهنية.



