المادة 81 ورسوم التسجيل الجامعي.. هل يجيز القانون فرض الأداء على الموظفين والأجراء؟
احرايضي رضى | صوت العدالة
يثير تنزيل المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي إشكالاً قانونياً يتعلق بحدود سلطة الجامعات في تنظيم التكوينات المؤدى عنها، ومدى إمكانية اعتبار الصفة المهنية للطالب أساساً لإلزامه بالتسجيل في مسار جامعي بمقابل مالي.
وتنص الفقرة الأولى من المادة المذكورة على أنه «لمؤسسات التعليم العالي أن تنظم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر والتكوين المستمر»، فيما تشير الفقرة الثانية إلى تنظيم التكوينات الأساسية المعتمدة في إطار التوقيت الميسر لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص، وكل الأشخاص الراغبين في ذلك.
من الناحية القانونية، يقتضي فهم هذين المقتضيين التمييز بين أمرين: منح المؤسسة الجامعية صلاحية تنظيم تكوينات مؤدى عنها، وفرض التزام مالي على فئة محددة من الطلبة. فالصياغة الواردة في الفقرة الأولى تتحدث عن إمكانية تنظيم هذا النوع من التكوينات، ولا تتضمن، في حد ذاتها، عبارة صريحة تقضي بإلزام جميع الموظفين والأجراء بأداء رسوم التسجيل الجامعي.
كما أن تخصيص التكوينات بالتوقيت الميسر لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص لا يعني بالضرورة أن الوضعية المهنية للطالب تشكل، بمفردها، سبباً قانونياً لإلزامه بهذه الصيغة، أو لاستبعاده من التكوين العادي إذا كان مستوفياً لشروط الولوج إليه.
وهنا يبرز جوهر الإشكال: هل يتعلق الأمر بتنظيم عرض جامعي مؤدى عنه، أم بإحداث إلزام مالي يرتبط بالصفة المهنية للطالب؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا ينبغي أن تُبنى على تأويل موسع للمادة، بل على قراءة دقيقة لمجموع مقتضيات القانون، والنصوص التنظيمية ذات الصلة، وشروط الولوج إلى التكوينات الجامعية. فالأصل أن الالتزامات المالية المفروضة على الأفراد ينبغي أن تستند إلى أساس قانوني واضح، وأن تُطبق وفق قواعد معلنة تحترم مبدأ المساواة والأمن القانوني.
ولا يعني ذلك الجزم بأن المادة 81 تمنع كل أداء مالي في إطار التوقيت الميسر؛ فهي تنص صراحة على إمكانية تنظيم تكوينات مؤدى عنها. لكن الإشكال القانوني يتمثل في تحديد نطاق هذه الإمكانية، والجهة المخولة بتحديد الرسوم وشروط فرضها، ومدى وجود سند قانوني يبرر إلزام الموظفين والأجراء بهذا المسار دون غيره.
وفي هذا السياق، يظل التمييز ضرورياً بين مشروعية إحداث تكوين جامعي مؤدى عنه، ومشروعية إجبار طالب معين على اختياره بسبب عمله، ثم مشروعية حرمانه من متابعة الدراسة في التوقيت العادي. فلكل مسألة أساسها القانوني الذي يتعين فحصه بصورة مستقلة.
إن احترام القانون لا يتحقق بمجرد الاستناد إلى مادة تشريعية، وإنما يقتضي أيضاً التقيد بحدودها وعدم تحميل ألفاظها ما لا تنص عليه صراحة، مع الرجوع إلى النصوص المكملة عند الاقتضاء.
وعليه، فإن الحسم في مشروعية فرض رسوم التسجيل على الموظفين والأجراء يقتضي الاطلاع على النصوص التنظيمية والقرارات الجامعية المعتمدة في هذا الشأن، والتحقق من سندها القانوني، ومدى انسجامها مع القانون رقم 59.24 ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
فالمسألة ليست رفض الأداء أو إقراره بصورة مطلقة، وإنما تحديد ما إذا كان الإلزام المالي يستند إلى نص قانوني واضح، أم إلى تأويل يتجاوز حدود المقتضى التشريعي.