عاجل.. القضاء الإداري يقلب الطاولة بتسلطانت: إلغاء عزل عبد العزيز دريوش ورفض إبعاده عن المجلس
يوسف العيصامي: صوت العدالة
في تطور قضائي لافت من شأنه أن يعيد رسم المشهد السياسي والمؤسساتي بجماعة تسلطانت، قضت المحكمة الإدارية الاستئنافية بمراكش، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بعزل عبد العزيز دريوش من عضوية مجلس جماعة تسلطانت ومن مهامه كنائب أول لرئيس المجلس، والحكم تصدياً برفض طلب العزل.
وجاء القرار في الحكم القطعي رقم 1746، الذي صدر صباح اليوم على الساعة العاشرة، حيث نص منطوقه بشكل صريح على: «إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصدياً برفض الطلب».
ويعني هذا القرار القضائي، من الناحية القانونية، إسقاط الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 14 يوليوز 2026 بشأن عزل دريوش، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عن القرار الجديد، بما يضع حداً، في هذه المرحلة، للمسطرة القضائية المرتبطة بطلب عزله من مجلس جماعة تسلطانت.
قرار يعيد خلط أوراق تسلطانت
ويأتي الحكم الاستئنافي بعد أشهر من التجاذب القضائي والسياسي الذي رافق ملف عبد العزيز دريوش، والذي شكل أحد أبرز عناوين أزمة تدبير مجلس جماعة تسلطانت.
وكان الحكم الابتدائي الصادر في يوليوز قد قضى بعزل دريوش من عضوية المجلس ومن مهامه كنائب أول للرئيس، قبل أن يدخل الملف مرحلة الاستئناف ويشهد خلال شهر شتنبر عدداً من التطورات والمساطر القضائية، من بينها قرار صادر بتاريخ 8 شتنبر، إلى جانب تحديد جلسة 23 شتنبر للنظر في الملف.
غير أن قضاء الدرجة الاستئنافية حسم اليوم في اتجاه مغاير للحكم الابتدائي، عندما قرر إلغاء الحكم المستأنف ورفض طلب العزل، في قرار من شأنه أن يعيد ترتيب الوضعية القانونية والمؤسساتية لدريوش داخل المجلس الجماعي.
تزامن قضائي وانتخابي يعيد دريوش إلى الواجهة
ولم يأت هذا التطور القضائي بمعزل عن التحولات السياسية التي شهدها مسار عبد العزيز دريوش خلال الفترة الأخيرة، إذ يتزامن صدور الحكم مع محطة انتخابية بارزة تمثلت في تمكنه، خلال انتخابات 23 شتنبر 2026، من الحفاظ على مقعده البرلماني عن دائرة المدينة–سيدي يوسف بن علي–تسلطانت، بعدما خاض الاستحقاق التشريعي وكيلاً للائحة حزب الاستقلال.
وهكذا، يجد دريوش نفسه، بعد قرار المحكمة الاستئنافية الإدارية بمراكش، أمام وضعية سياسية ومؤسساتية جديدة؛ فمن جهة، جرى رفض طلب عزله من المجلس الجماعي، ومن جهة ثانية، تمكن من تجديد حضوره داخل مجلس النواب.
وبين المسارين، القضائي والانتخابي، يكتسب قرار اليوم أهمية خاصة، ليس فقط بالنسبة إلى مستقبل عبد العزيز دريوش السياسي، وإنما أيضاً بالنسبة إلى موازين القوى داخل مجلس جماعة تسلطانت، الذي ظل خلال الأشهر الماضية في قلب نقاش سياسي وقضائي متواصل.
ويبقى ترتيب الآثار الإدارية والتنظيمية المترتبة عن الحكم القطعي رقم 1746 من اختصاص الجهات والمؤسسات المعنية، في ضوء منطوق القرار القضائي الجديد.
وبذلك، يكون القضاء الإداري الاستئنافي قد قلب، اليوم، مسار ملف العزل، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تداعيات على مستوى تدبير مجلس جماعة تسلطانت والمشهد السياسي المحلي.