أخبار وطنية

محمد العزري.. سقطت ورقة الاقتراع ولم يسقط الرجل.

هناك رجال تختصرهم نتيجة صندوق، وهناك رجال تختصر نتيجتهم كل الصناديق.. ومحمد العزري من الصنف الثاني.

الذين انتظروا سقوطه ليلة الانتخابات أخطأوا العنوان، ما سقط هو رقم، وما بقي هو رجل، بوزنه وتاريخه وامتداده في الإقليم.

العزري لم يدخل هذه المعركة تاجراً يوزع المال في الأزقة، ولا سمساراً يشتري الذمم في الظلام، دخلها سياسياً بمنطق السياسي، بتعبئة تنظيمية، وبحضور ميداني، وبإيمان أن حزب الاستقلال أكبر من مقعد وأكبر من حسابات صغيرة.

لكن ما جرى كشف المستور.. كشف أن هناك من داخل البيت نفسه من كان يلعب ضد البيت، من كان يلبس جلباب الاستقلال وقلبه معلق في مكان آخر، من كان يعد الأصوات في مكان اخر بدل أن يعد المناضلين في المقر.

لهؤلاء نقول: خسرتم معركتكم قبل أن يخسر العزري معركته، لأنكم خنتم الانضباط الحزبي في لحظة كان الحزب يحتاجكم فيها، وفضلتم المقاولة الانتخابية على التنظيم.

محمد العزري اليوم ليس في موقع من يبرر، بل في موقع من يفكر في القادم، لأن السياسة ليست لقطة انتخابية، السياسة نفس طويل، والعزري يملك هذا النفس، يملك شبكة علاقات، يملك تجربة تدبير، يملك ثقة ناس تعرف من خدمهم ومن باعهم الوهم.

الذين راهنوا على انتهائه سيتفاجأون، هذه ليست النهاية، هذه استراحة محارب، والمحارب الحقيقي لا ينهزم في أول جولة، بل يعيد ترتيب صفوفه ويعود أقوى.

البرلمان ليس هو كل شيء، واليوم الباب مفتوح أمام عودة قوية لمحمد العزري من بوابة مجلس المستشارين، من بوابة تنظيمية أقوى، ومن بوابة حضور سياسي سيكون أكثر شراسة في الدفاع عن هذا الإقليم الذي يحتاج لرجال بمواقف وليس لمقاعد فارغة.

المعركة لم تنتهِ.. بل بدأت الآن.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.