إقليم الجديدة: «دار قدور» بالحيرش.. مدرسة عمرها 79 سنة تواجه شبح الإغلاق والساكنة تطالب بإنقاذ تمدرس أبناء المنطقة
تعيش ساكنة دوار الحيرش، التابع لجماعة بولعوان بإقليم الجديدة، على وقع جدل متواصل بشأن قرار إغلاق المدرسة الفرعية «دار قدور» التابعة لمجموعة مدارس الحيرش، وهي المؤسسة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1947 وشكلت على مدى عقود فضاءً لتعليم أجيال من أبناء المنطقة.
وتقول الساكنة إن قرار إغلاق المؤسسة، الذي صدر بموجب مراسلتين إداريتين تعودان إلى أبريل ويونيو 2025، يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل تمدرس الأطفال، خاصة في ظل المعطيات المتعلقة بالمؤسسة البديلة المقترحة.
وحسب إفادات الأسر، فإن المدرسة البديلة توجد على بعد نحو 7 كيلومترات عن الدوار، فيما لا يتوفر تلاميذ التعليم الابتدائي، وفق المعطيات المقدمة، على وسيلة نقل مدرسية مخصصة لهم، الأمر الذي قد يفرض على الأطفال قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى أقسامهم.
وتزداد مخاوف الأسر بالنظر إلى صغر سن عدد من التلاميذ وطبيعة المسالك المؤدية إلى المؤسسة البديلة، فضلاً عن خصوصية المنطقة القروية وبعدها عن المراكز الحضرية، وهو ما تعتبره الساكنة عاملاً قد يؤثر في استمرار عدد من الأطفال في الدراسة.
ولا تتوقف مطالب أبناء الحيرش عند رفض الإغلاق، إذ يثيرون أيضاً وضعية المؤسسة الحالية، التي يقولون إنها تتوفر على حجرتين دراسيتين توقفت بهما الأشغال منذ سنة 2022، مطالبين باستكمالهما وتأهيل المؤسسة بدل التخلي عنها.
كما تجدد الساكنة مطلبها المتعلق بإحداث مطعم مدرسي، باعتبار أن المؤسسة توجد في منطقة قروية بعيدة، وترى أن توفير خدمات الإطعام والنقل والتجهيزات الأساسية من شأنه تحسين ظروف تمدرس الأطفال والحد من الصعوبات التي تواجه الأسر.
وفي خطوة لبحث مآل الملف، انعقد يوم 7 شتنبر 2026 لقاء بمقر المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالجديدة، بحضور المديرة الإقليمية ورئيس المجلس الجماعي لبولعوان وممثلين عن الساكنة والمجتمع المدني وجمعية آباء وأولياء التلاميذ.
وتؤكد الساكنة أن اللقاء أفضى إلى وعد بالإبقاء على المدرسة والبحث عن صيغة مناسبة، غير أنها تقول إن قرار الإغلاق لا يزال قائماً، وهو ما دفعها إلى تجديد مطالبتها بتدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل.
وفي هذا السياق، توجه الساكنة نداءً إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة من أجل تحمل مسؤوليتها كاملة تجاه هذا الملف، والكشف عن المعايير التي تم اعتمادها لاتخاذ قرار الإغلاق، وتوضيح الإجراءات التي ستتخذها لضمان عدم تأثر تمدرس الأطفال بالقرار.
كما تطالب بإعادة فتح النقاش حول مستقبل فرعية «دار قدور»، وإيجاد حل يأخذ بعين الاعتبار المسافة، وسن التلاميذ، وغياب النقل المدرسي الابتدائي، وخصوصية الوسط القروي، إلى جانب وضع حد لتوقف الأشغال بالمؤسسة وتأهيلها بما يستجيب لحاجيات أبناء المنطقة.
وتختصر ساكنة الحيرش مطالبها في الإبقاء على المدرسة مفتوحة، استكمال بناء الحجرات الدراسية، تأهيل المؤسسة، توفير المطعم المدرسي، وضمان شروط آمنة وميسرة لتمدرس الأطفال، مع مطالبتها بفتح بحث حول ظروف وملابسات قرار الإغلاق.
ويبقى السؤال المطروح، وفق الأسر المتضررة، هو: هل يشكل إغلاق فرعية «دار قدور» حلاً لمشاكل المؤسسة، أم أن معالجة هذه المشاكل وتأهيل المدرسة وتوفير شروط التمدرس فيها قد يكون مدخلاً آخر ينبغي بحثه قبل اتخاذ قرار نهائي؟



