رياضة

لماذا رحل زياش عن الوداد؟ سؤال أكبر من «الطلاق الرضائي»

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

لم يكن رحيل حكيم زياش عن الوداد الرياضي مجرد خبر عابر في سوق الانتقالات، ولم تكن الدموع التي رافقت مغادرته مشهداً عادياً يمكن أن يمر دون أن يترك أثراً في قلوب الوداديين.

رحل زياش، وعيناه تدمعان، عن فريق قال إنه أحبه، وعن جمهور أحبه بدوره، وظل يهتف باسمه في المدرجات، ويحلم بأن يرى أحد أبرز نجوم الكرة المغربية بقميص الوداد يتوج بالبطولة، ولما لا يحمل معه كؤوساً إفريقية جديدة.

لكن العلاقة كانت قصيرة، والنهاية جاءت مؤلمة للطرفين.

الجمهور الودادي، الذي استقبل حكيم زياش بالكثير من الأمل والحماس، وجد نفسه أمام سؤال واحد يتكرر منذ الإعلان عن الرحيل: لماذا انتهت الحكاية بهذه السرعة؟

وبحسب مصادر متطابقة، فإن الخلاف ارتبط بتوتر بين اللاعب والمدرب البرتغالي باولو سيرجيو خلال المباراة الودية التي جمعت الوداد بنهضة أتلتيك الزمامرة، ضمن تحضيرات الفريق للموسم الرياضي 2026-2027.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن زياش كان يستعد للمشاركة في الشوط الثاني، قبل أن يتلقى قراراً بعدم إشراكه، كما أُبلغ، وفق المصادر ذاتها، بأنه لن يكون ضمن المجموعة التي ستتوجه إلى أكادير للدخول في المعسكر الإعدادي.

وتضيف المصادر نفسها أن اللاعب أُبلغ بأن القرار جاء بتعليمات من رئيس النادي، الأمر الذي دفعه إلى التواصل معه والاستفسار عن خلفياته.

لكن، بعيداً عن تفاصيل الروايات المتداولة، يبقى السؤال الأهم: هل كان الخلاف فعلاً يستحق أن تنتهي معه تجربة لاعب من حجم حكيم زياش داخل الوداد؟

وهل كان الرحيل هو الحل الوحيد؟

لماذا لم يتم احتواء الخلاف في بدايته؟
لماذا لم تُفتح قنوات التواصل بشكل أوسع بين اللاعب والمدرب وإدارة النادي؟
وهل كان بالإمكان إيجاد صيغة تحفظ ماء وجه الجميع، وتُبقي زياش داخل البيت الأحمر؟

هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة تحميل طرف بعينه مسؤولية ما حدث، كما أنها لا تعني أن اللاعب كان دائماً على صواب أو أن الإدارة كانت مخطئة. لكنها تعكس ببساطة حجم الصدمة التي خلفها رحيل لاعب كان الوداديون يرون فيه قيمة فنية ورمزية كبيرة.

فالجمهور يعرف أن كرة القدم الاحترافية لا تخلو من الخلافات، وأن المستحقات المالية، واللعب كأساسي، والانضباط، وطريقة التواصل، وحتى بعض العادات والسلوكيات الشخصية للاعب، كلها أمور يمكن أن تخلق توتراً داخل أي فريق.

لكن الفرق الكبيرة لا تُقاس فقط بقدرتها على التعاقد مع النجوم، وإنما أيضاً بقدرتها على إدارة الاختلافات واحتواء الأزمات.

ولعل تجربة زياش نفسها مع أندية أخرى، ومع المنتخب الوطني في فترات مختلفة، تؤكد أن الاختلاف بين اللاعب والمدرب أو الإدارة ليس بالضرورة نهاية الطريق، متى توفرت الإرادة والحوار والقدرة على إيجاد أرضية مشتركة.

كان بإمكان حكيم زياش، بما يملكه من خبرة وشخصية وكاريزما وتجربة دولية، أن يقدم إضافة حقيقية للوداد، ليس فقط داخل الملعب، وإنما أيضاً داخل مستودع الملابس، بما راكمه من تجربة في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية والدولية.

وكان بإمكان الوداد أن يمنحه فرصة أخرى.

وكان بإمكان زياش، بدوره، أن يقدم تنازلات.

وكان بإمكان الطرفين أن يجدا طريقاً ثالثاً غير الرحيل.

لكن شيئاً ما حدث، ولم نعرف حتى الآن كل تفاصيله.

أما الحديث عن «الطلاق الرضائي»، فهو قد يكون الصيغة القانونية أو الإدارية التي أنهت العلاقة، لكنه لا يجيب بالضرورة عن السؤال الذي يهم الجمهور: لماذا وصل الطرفان إلى الطلاق أصلاً؟

فالوداديون لا يبحثون عن طرف لإدانته، بقدر ما يبحثون عن تفسير.

يريدون أن يفهموا كيف يمكن للاعب استقبله الجمهور بكل ذلك الحب، وحلم برؤيته يحمل قميص الوداد، أن يغادر بعد فترة قصيرة، وفي عينيه الدموع.

ربما ستظهر تفاصيل أخرى مع مرور الوقت.

وربما ستبقى بعض الأسرار داخل أسوار مركب الوداد.

لكن المؤكد أن رحيل حكيم زياش لم يكن عادياً، وأن جمهور الوداد سيظل يتساءل طويلاً:

هل كان يمكن إنقاذ التجربة؟

هل كان الخلاف أقوى من الوداد وزياش؟

والسؤال الذي سيبقى عالقاً في ذاكرة الوداديين:

لماذا رحل حكيم زياش؟

رحل اللاعب، لكن الحكاية لم تنتهِ في قلوب الجمهور.

فبعض الصفقات تُقاس بالأهداف والألقاب، وبعضها الآخر يُقاس بما تركته من إحساس.

وحكاية زياش مع الوداد، مهما كانت نهايتها، كانت قصيرة جداً… لكنها كانت مؤثرة بما يكفي لكي تترك وراءها دمعة، وحسرة، وسؤالاً بلا جواب.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.