أخبار وطنية

عبد القادر بلبشير يخوض غمار السياسة بتاوريرت.. من ريشة الفنان إلى تدبير الشأن العام

يدخل الفنان التشكيلي والخطاط عبد القادر بلبشير غمار العمل السياسي من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تاوريرت، في خطوة تشكل انعطافة نوعية في مساره الإبداعي والمهني، وتفتح باب النقاش مجدداً حول تقاطع الفن بالمسؤولية المجتمعية. ويكتسي هذا الترشح دلالات عميقة بالنظر إلى الرصيد الفني والثقافي الذي راكمه الرجل على مدى عقود في مجالات النحت، الخط العربي، التصميم، وإدارة المبادرات الثقافية داخل المغرب وخارجه، فضلاً عن جهوده المتواصلة في تقريب الفن من الفضاء العام وجعله أداة لتأطير الشباب واكتشاف المواهب.
ولا يعكس هذا التحول قطيعة بين الفنان ومحترفه، بقدر ما يمثل امتداداً فلسفياً لرؤية ترى أن الإبداع لا ينفصل عن قضايا الشأن العام ومشغولات المواطن اليومية. فالمشاركة في القرار العمومي، من هذا المنظور، ليست سوى مساحة أرحب لممارسة المواطنة الفاعلة، ونقل قيم الجمال والالتزام والإنسانية من حدود اللوحة والمنصة إلى ميدان تدبير القضايا المجتمعية.
ومن الزاوية السياسية، يأتي اختيار بلبشير انسجاماً مع مساعي حزب الأصالة والمعاصرة وضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحزبي عبر استقطاب كفاءات من خارج المشهد السياسي التقليدي. ويرتكز هذا الرهان على قدرة الوجوه الثقافية والمجتمعية على تجديد الخطاب السياسي، واستعادة ثقة الفئات الناكفة عن المشاركة، وفي مقدمتها الشباب والمثقفون وأصحاب المهن الإبداعية، من خلال تقديم نموذج يقرن بين القرب المباشر من المواطنين والمسؤولية الأخلاقية.
ويبقى انتقال الفنان إلى معترك السياسة تجربة محفوفة بالأسئلة حول حدود التداخل بين الفن والسلطة، غير أن قناعة بلبشير ترتكز على أن دور المبدع لا ينتهي عند إنتاج الفن، بل يمتد إلى المساهمة في بناء النقاش العمومي وصياغة الحلول. وتتجه الأنظار اليوم نحو مدى نجاح هذه التجربة في نقل قيم الصدق والإبداع إلى تدبير الشأن المحلي، تقديم لغة سياسية جديدة أكثر قرباً من واقع الساكنة وانتظاراتها، وإثبات أن الثقافة كفاءة قادرة على صناعة التغيير من داخل المؤسسات.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.