الاستباقية الأمنية بالفنيدق: حصن ضد شائعات “الاقتحام” وشبكات الاتجار بالبشر.
صوت العدالة :عبد القادر خولاني.
تشهد مدينة الفنيدق، المتاخمة لمدينة سبتة السليبة، إنزالا أمنيا مكثفا وتدفقا لوحدات القوات العمومية ، وذلك في إطار خطة أمنية استباقية ومحكمة لوضع حد ومواجهة الشائعات والدعوات المغرضة التي تم تداولها مؤخرا عبر منصات التواصل الاجتماعي للقيام باقتحام جماعي ومحاولة هجرة غير نظامية خلال شهر شتنبر الجاري.
وتأتي هذه التعزيزات الميدانية الصارمة لإجهاض كافة المحاولات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار والأمن بنقط العبور، وتأكيد الحضور الميداني القوي لمختلف الأجهزة الأمنية لمراقبة المنطقة المعنية والمسالك البحرية والبرية المؤدية إلى المعبر، لمنع أي تسلل أو تجمهر غير قانوني.
وأكدت مصادر محلية وأمنية مطابقة أن القوات العمومية بكافة تلاوينها عازمة كليا على النهوض بمسؤولياتها الوطنية، مع تطبيق خيار “عدم التسامح المطلق” تجاه الشبكات الإجرامية والعصابات المتخصصة في الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة غير النظامية. واستغلت هذه الشبكات الظروف الاجتماعية لبعض الشباب والقاصرين عبر إطلاق حملات تضليلية ممثلة في شائعات وتعبئة وهمية على منصات الرقمية لتحريك هجمات جماعية واستغلال الناس كدروع بشرية.
وفي هذا السياق، كثفت السلطات المختصة أبحاثها القضائية والتقنية تحت إشراف النيابة العامة لتحديد هويات المشتبه في وقوفهم خلف إدارات تلك الصفحات والحسابات الإلكترونية الداعية لخرق القانون، حيث تم إيقاف عدد من المتورطين في التحريض وإحالتهم على العدالة.
ويرتقب أن يستمر مستوى التأهب الأمني بالفنيدق ومحيطها خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات الجارية بشأن الجهات ومصادر الدعوات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
و تؤكد هذه التحركات الميدانية الحازمة أن المغرب يواصل تعامله الصارم والرصين مع ملف الهجرة، رافضا الانسياق وراء حملات المزايدة والتضليل، وحاميا للمنطقة بروح من المسؤولية واليقظة العالية.
بين الردع الأمني والتأطير الاجتماعي تؤكد هذه التطورات الميدانية أن المعالجة الأمنية، رغم حزمها وضرورتها اللحظية لحماية النظام العام، تظل جزءاً من رؤية شمولية تتطلب بالتوازي محاربة “الجريمة الرقمية” العابرة للحدود التي تستهدف الفئات الهشة.
إن مواجهة استغلال القاصرين والشباب كدروع بشرية من طرف شبكات التهريب تستدعي تكثيف التوعية المجتمعية والرفع من مستوى اليقظة الرقمية لدى الأسرة والإعلام، لقطع الطريق على الخطابات الوهمية التي تقود إلى الهلاك، وبما يضمن حماية العنصر البشري من الوقوع في مصيدة التحريض الإلكتروني.