من القرية إلى الرقمنة.. الحركة الديمقراطية الاجتماعية تطرح خريطة انتخابية تجعل المواطن محور التنمية (قراءة)
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
الرباط – يقدّم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية برنامجه الانتخابي من خلال رؤية متعددة الأبعاد، تسعى إلى الجمع بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والانتقال الرقمي وحماية الموارد الطبيعية، مع جعل تحسين الخدمات العمومية وتقريبها من المواطن إحدى الأولويات الأساسية.
وتقوم هذه الرؤية على مجموعة من المرتكزات التي تربط بين التنمية المستدامة والعمل الجماعي والتعليم مدى الحياة والبعد الاجتماعي، باعتبارها عناصر مترابطة في بناء نموذج تنموي يستجيب للتحولات الوطنية ويواكب انتظارات المواطنات والمواطنين.
العالم القروي.. أولوية لتقليص الفوارق المجالية
في مقدمة الأولويات، يبرز العالم القروي باعتباره مجالاً يحتاج إلى مزيد من الاستثمار في البنيات الأساسية والخدمات القريبة. ويقترح البرنامج تعزيز الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتحسين جودة المياه، وتطوير الربط الرقمي، إلى جانب تأهيل الطرق والمسالك وتيسير الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتعكس هذه التوجهات، وفق مضامين البرنامج، رغبة في تعزيز العدالة المجالية وتقليص مظاهر العزلة التي تعاني منها بعض المناطق، بما يضمن استفادة الساكنة القروية من فرص التنمية والخدمات العمومية.
اقتصاد محلي أكثر تنوعاً.. والمقاولة في صلب المبادرة
وعلى المستوى الاقتصادي، يراهن الحزب على دعم المقاولات والتعاونيات وتشجيع المبادرة الخاصة، مع إيلاء أهمية خاصة للسياحة القروية والمنتجات المجالية باعتبارها روافع قادرة على خلق فرص الشغل وتنويع مصادر الدخل.
ويطرح البرنامج تصوراً يقوم على تثمين المؤهلات المحلية، وربط الاستثمار بخصوصيات كل منطقة، بما يعزز الاقتصاد التضامني ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والفاعلين الاقتصاديين المحليين.
الماء والطاقة.. نحو استجابة عملية للتحديات البيئية
ويحتل تدبير الموارد المائية والطاقية مكانة بارزة ضمن الرؤية المقترحة، من خلال التركيز على تحلية المياه، والحد من الهدر والتبخر، ودعم الفلاحين في اعتماد أساليب الري المقتصد.
كما يولي البرنامج أهمية لتخزين الطاقة المنتجة من الشمس والرياح، وتعزيز النجاعة الطاقية، في توجه يربط بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، ويستجيب للتحديات المرتبطة بالإجهاد المائي والتحول الطاقي.
إدارة أكثر فعالية.. والقضاء والمواطن في قلب الإصلاح
وفي الجانب المؤسساتي، يقترح الحزب تيسير المساطر وتسريع الإجراءات الإدارية، والارتقاء بأداء الإدارة عبر الكفاءة والفعالية، إلى جانب التأكيد على استقلال القضاء باعتباره ضمانة أساسية للحقوق والحريات.
كما يبرز البرنامج أهمية مشاركة المواطن في صنع القرار، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويدعم بناء علاقة أكثر تفاعلاً بين الإدارة والمجتمع، ويجعل الحكامة الجيدة مدخلاً لتحسين جودة الخدمات العمومية.
الرقمنة والتعليم.. استثمار في المستقبل
وتحضر التكنولوجيا باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لتحديث الإدارة والقطاعات الحيوية، من خلال رقمنة الخدمات، وتوسيع استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتعزيز قدرة الجامعة على مواكبة التحولات الاقتصادية والمهنية.
وفي هذا السياق، يولي البرنامج أهمية للتكوين المستمر وإتاحة فرصة ثانية أمام من انقطعوا عن الدراسة أو التكوين، بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل ويعزز فرص الإدماج المهني.
الصحة.. من الوقاية إلى الرعاية القريبة
وفي المجال الصحي، يركز البرنامج على الوقاية والكشف المبكر، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لتحسين صحة المواطنين وتقليص كلفة العلاج.
كما يقترح تعزيز الخدمات الصحية في المناطق النائية، وتوفير فرق طبية وتمريضية متنقلة، إلى جانب اعتماد برامج مستدامة لتتبع الأمراض المزمنة، بما يدعم تقريب الرعاية الصحية من الساكنة ويعزز أسس الحماية الاجتماعية.
التعليم والتكوين.. رهان على مدرسة ذات جودة وفرص متكافئة
ويعيد البرنامج التأكيد على أن التعليم يشكل ركيزة أساسية لأي تحول تنموي، من خلال الدعوة إلى مدرسة ذات جودة عالية، وتكوين مرتبط بحاجيات سوق العمل، وتعزيز مرونة الجامعة واستجابتها للتحولات.
كما يولي أهمية للتكوين المستمر والفرصة الثانية، باعتبارهما آليتين لتقليص الهشاشة وفتح مسارات جديدة أمام الشباب والراشدين الراغبين في تطوير مهاراتهم أو استئناف مسارهم التعليمي.
خلاصة.. رؤية انتخابية تربط التنمية بالإنسان
من خلال هذه المحاور، يقدّم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية تصوراً انتخابياً يسعى إلى الربط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحديث الإدارة، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الخدمات العمومية.
وتتمثل أبرز ملامح هذه الرؤية في جعل المواطن محوراً للسياسات العمومية، وربط الإصلاحات بانتظارات الساكنة، مع التركيز على التعليم والصحة والتشغيل والعدالة المجالية باعتبارها أولويات مترابطة لبناء مستقبل أكثر استدامة وإنصافاً.