حزب الوسط الاجتماعي بمكناس يضع ملف ترشيحه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة
لم تكن الندوة الصحافية التي نظمها حزب الوسط الاجتماعي بمكناس مجرد مناسبة للإعلان عن إيداع ملف الترشيح للانتخابات التشريعية المقبلة، بل تحولت إلى منصة لطرح سؤال أوسع حول صورة البرلماني ودوره داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تراجع ثقة فئات من المواطنين في العمل السياسي وتزايد مظاهر العزوف عن المشاركة الانتخابية.
الندوة، التي احتضنتها مساء الجمعة 4 شتنبر 2026 قاعة باب منصور بالجماعة الحضرية الهديم بمكناس، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والجهوية والوطنية، شكلت مناسبة لحزب الوسط الاجتماعي لتقديم وكيل لائحته بدائرة مكناس وأعضاء اللائحة، إلى جانب استعراض بعض الخطوط العامة للرؤية التي يعتزم الدفاع عنها خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأعلن الدكتور خالد الزوين، وكيل لائحة الحزب بمكناس، أن ملف الترشيح تم إيداعه يوم فاتح شتنبر الجاري، مؤكداً حصول الحزب على الوصل النهائي، بما يفيد استكمال الإجراءات والمساطر القانونية المرتبطة بالترشح.
وحرص الزوين على التأكيد أن الندوة لا تمثل بأي شكل انطلاقاً مبكراً للحملة الانتخابية، وإنما تندرج في إطار إخبار الرأي العام بوضع ملف الترشيح، مشيراً إلى أن البرنامج الانتخابي للحزب ومختلف مقترحاته وتصوراته بشأن القضايا المطروحة سيتم الكشف عنها خلال الفترة التي يحددها القانون للحملة الانتخابية.
وفي المقابل، أشاد وكيل اللائحة بطريقة تدبير عملية إيداع ملفات الترشيح على مستوى عمالة مكناس، موجهاً شكره إلى المصالح الإدارية المعنية، ومثمناً ما وصفه بحسن التنظيم وسلاسة الإجراءات التي واكبت هذه العملية.
وعلى مستوى تركيبة اللائحة، كشف الزوين عن أسماء المرشحين الذين اختارهم الحزب لخوض غمار الاستحقاق التشريعي، ويتعلق الأمر برجل الأعمال الرو بوعبيد، والأستاذة نجاة أديب، مديرة مؤسسة تعليمية خاصة، والمهندس الصناعي والإنتاجي أشرف فيلالي، والموظف بالقطاع الخاص كمال العمري، إلى جانب مريم الغربي، الموظفة بالقطاع الخاص.
ويعكس هذا الاختيار، وفق الزوين، رغبة في الجمع بين تجارب مهنية وقطاعات مختلفة، من الصيدلة والأعمال إلى التربية والهندسة والقطاع الخاص، بما يسمح، حسب تصوره، بتوسيع زوايا النظر إلى القضايا التي تهم المواطنين، وربط العمل التشريعي والرقابي بالواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المجتمع.
غير أن الرسالة الأكثر وضوحاً التي حملتها الندوة ارتبطت بصورة البرلماني ووظيفته داخل المؤسسة التشريعية.
فالزوين يرى أن الإشكال لا يكمن فقط في الوصول إلى البرلمان، وإنما في ما ينبغي أن يفعله البرلماني بعد دخوله إليه. ولذلك دعا إلى تجاوز الصورة التقليدية التي تجعل من المنتخب مجرد شخص يحضر الجلسات ويصوت، نحو برلماني قادر على المبادرة والاقتراح والمراقبة والترافع والدفاع عن الملفات والقضايا التي تشغل المواطنين.
وفي هذا السياق، شدد على أن المغرب بحاجة إلى مؤسسة تشريعية تقوم على الكفاءة والنزاهة واستقلالية الرأي، وتتوفر على منتخبين قادرين على التشريع وممارسة الرقابة واتخاذ المواقف والمساهمة في صناعة القرار، بدل الاكتفاء بأدوار وصفها ضمنياً بالمحدودة والتقليدية.
ولم يغب ملف العزوف الانتخابي عن مداخلته، حيث اعتبر الزوين أن ضعف المشاركة السياسية والانتخابية يمثل واحداً من أبرز التحديات التي تواجه الحياة العامة، داعياً المواطنين، وخاصة الشباب، إلى عدم الابتعاد عن صناديق الاقتراع، والمساهمة في اختيار من يرونه قادراً على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم.
كما وجه انتقاداً إلى منطق “الوعود الكاذبة أو الوعود الكثيرة”، معتبراً أن الناخب لم يعد في حاجة إلى خطابات انتخابية تنتهي بانتهاء الحملة، وإنما إلى علاقة جديدة مع ممثليه تقوم على الوضوح والالتزام والمحاسبة والإنجاز.
وبالنسبة إلى وكيل لائحة حزب الوسط الاجتماعي، فإن معيار نجاح البرلماني ينبغي ألا يقاس بعدد الوعود التي يقدمها خلال الحملة، وإنما بما يستطيع تحقيقه من مبادرات ومقترحات ومواقف وترافع داخل المؤسسة التشريعية، وبمدى قدرته على تحويل انشغالات المواطنين إلى ملفات وقضايا قابلة للنقاش والمعالجة.
ومن هذا المنطلق، ربط الزوين بين إعادة الاعتبار لدور البرلماني وبين استعادة ثقة المواطن في المؤسسات السياسية، معتبراً أن البرلمان لا يمكن أن يؤدي دوره كاملاً إلا بوجود منتخبين يتحملون مسؤولياتهم ويمارسون اختصاصاتهم بفعالية واستقلالية.
وتضع هذه التصريحات حزب الوسط الاجتماعي أمام رهان يتجاوز مجرد خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، ويتمثل في تقديم نموذج مختلف للتمثيلية البرلمانية، عنوانه الانتقال من الحضور إلى الفعل، ومن الخطاب إلى المبادرة، ومن الوعود إلى الإنجاز.
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر 2026، يبدو أن معركة الأحزاب والمرشحين لن تدور فقط حول البرامج واللوائح، وإنما أيضاً حول قدرتهم على إقناع الناخب بأن المشاركة السياسية ما تزال قادرة على إحداث فرق، وأن صوت المواطن يمكن أن يتحول من مجرد ورقة في صندوق الاقتراع إلى وسيلة لمساءلة من اختارهم لتمثيله.
