بالفيديو…المشاركة السياسية للمرأة.. لقاء بتيفلت يدعو إلى تمكين حقيقي وصناعة قرار متوازن
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
نظمت كل من جمعية الأمان للأمومة والرضع وجمعية نساء النخيل للتنمية الاجتماعية، مساء الجمعة 4 شتنبر الجاري، بدار المواطن بمدينة تيفلت، لقاءً تواصلياً تحت عنوان: «المشاركة السياسية للمرأة.. نحو تمكين حقيقي وصناعة قرار متوازن»، وذلك بتأطير من الدكتورة فتيحة حجوجي، رئيسة منظمة المرأة الديمقراطية الاجتماعية لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش حول واقع المشاركة السياسية للنساء، والآليات الكفيلة بتعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية وصنع القرار، فضلاً عن الوقوف على الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية التي ما تزال تحد من ممارسة المرأة لحقها الدستوري في المشاركة السياسية.
واستُهلت أشغال اللقاء بالنشيد الوطني، قبل أن يتناول الكلمة لحسن مسرمان، الفاعل الجمعوي، الذي أكد أن تنظيم هذا الموعد يأتي في سياق وطني يتزايد فيه الاهتمام بقضايا المرأة، وضرورة تمكينها من الآليات القانونية والمالية الكفيلة بتحسين وضعها الاجتماعي وتعزيز أدوارها داخل المجتمع.
وأوضح مسرمان أن الحديث عن تمكين المرأة لا ينبغي أن يظل محصوراً في الشعارات، بل يتعين أن يترجم إلى إجراءات عملية تضمن لها فرصاً متكافئة في مختلف المجالات، بما فيها المجال السياسي.
وفي السياق ذاته، ركزت مداخلتا رئيسة جمعية الأمان للأمومة والرضع وجمعية نساء النخيل للتنمية الاجتماعية على مفهوم المشاركة السياسية باعتبارها سلوكاً مباشراً أو غير مباشر يتيح للفرد أداء دور في الحياة السياسية لمجتمعه، بهدف التأثير في عملية صنع القرار.
وأكدت المتدخلتان أن المشاركة السياسية تعد إحدى آليات الديمقراطية، لما تتيحه من إعادة تركيب بنية المجتمع ونظام السلطة فيه، معتبرتين أنها تشكل أساساً للديمقراطية وتعبيراً عن سيادة الشعب، كما ترتبط بالاهتمام بالشأن العام ومشاركة المواطنين والمواطنات في تدبيره.
وشددت المداخلتان على أن المشاركة السياسية تمثل تعبيراً عن المواطنة، وأن ممارستها ينبغي أن تقوم على الحقوق المتساوية بين النساء والرجال، وعلى تمكين الجميع من التمتع بهذه الحقوق وممارستها على قدم المساواة.
في ذات السياق ، أبرزت السيدة لالة عين شمس بابا علال، رئيسة جمعية الآمان للأمومة والرضع، أن مشاركة النساء في الحياة السياسية تعد من أهم عناصر العملية الديمقراطية، باعتبارها تعكس طبيعة النظام السياسي والاجتماعي داخل الدولة.
وأوضحت أن ضعف الآليات والقوى الديمقراطية في المجتمع يساهم في تهميش المشاركة السياسية للمرأة، مشيرة إلى أن درجة نمو المجتمعات تقاس أيضاً بمدى قدرتها على إدماج النساء في قضايا المجتمع العامة والخاصة، وتعزيز قدراتهن على المساهمة في العملية التنموية.
التمكين السياسي.. من الحضور العددي إلى التأثير الفعلي
أما الدكتورة فتيحة حجوجي، التي تولت تأطير اللقاء، فتناولت بالدرس والتحليل مفهوم التمكين السياسي للمرأة، مؤكدة أن هذا التمكين لا يختزل في مجرد الحضور العددي داخل المؤسسات المنتخبة، بل يتطلب الانتقال إلى المشاركة الفعلية في بلورة السياسات العمومية والتأثير في القرارات.
وأبرزت أن التمكين السياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي، باعتبارها أبعاداً متكاملة تساهم في تفكيك مظاهر التفاوت بين الجنسين، وتمكين المرأة من أداء أدوارها على نحو أكثر فعالية.
كما شددت على أن التمكين السياسي يقتضي إشراك النساء في توجيه الموارد وصياغة القوانين والسياسات، بما يخدم التنمية الشاملة ويعزز الممارسة الديمقراطية.
وفي معرض حديثها عن آليات تعزيز التمكين السياسي، أشارت الدكتورة حجوجي إلى أهمية الإصلاحات التشريعية والدستورية، من خلال إقرار نصوص قانونية صريحة تكفل المساواة وتضمن حق الترشيح والتصويت.
كما توقفت عند دور التمييز الإيجابي، بما في ذلك نظام الحصص «الكوطا»، في دعم تمثيلية النساء داخل البرلمان والمجالس المنتخبة، إلى جانب أهمية بناء القدرات عبر توفير التكوين السياسي والتأطير المستمر للقيادات النسائية والناشطات.
معوقات متعددة أمام المشاركة السياسية
وفي المقابل، استعرضت المؤطرة أبرز المعوقات التي تحد من المشاركة السياسية للمرأة، وفي مقدمتها العوائق الثقافية والاجتماعية المرتبطة بسيطرة البنى الأبوية والذكورية والصور النمطية حول أدوار النساء والرجال.
كما أشارت إلى التحديات الاقتصادية، خاصة ضعف الاستقلال المادي للمرأة وغياب الدعم المالي الكافي لخوض المعترك الانتخابي، فضلاً عن الإكراهات الحزبية والتنظيمية، المرتبطة بمحدودية إرادة بعض الأحزاب في إتاحة فرص متكافئة وحقيقية للنساء للوصول إلى مراكز القرار.
وأكدت الدكتورة لحجوجي أن التمكين السياسي للمرأة لا يمثل مجرد مطلب حقوقي، بل يشكل رافعة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوسيع شرعية الديمقراطية، وتعزيز التنمية المستدامة.
نقاش مفتوح حول الإكراهات اليومية
وفي ختام اللقاء، فُتح المجال أمام النساء المشاركات لتقديم مداخلاتهن، حيث عبرن عن عدد من الإكراهات اليومية والعراقيل التي تواجهها المرأة وهي تحاول ممارسة حقها الدستوري في المشاركة السياسية.
كما شكلت هذه المداخلات مناسبة للتأكيد على ضرورة توفير الآليات القانونية والمؤسساتية والمالية الكفيلة بتمكين النساء من ممارسة هذا الحق بشكل فعلي، بعيداً عن المشاركة الشكلية، بما يضمن حضوراً مؤثراً للمرأة في مختلف مستويات صنع القرار.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاش العمومي حول المشاركة السياسية للمرأة، وتعزيز الوعي بأدوارها داخل المجتمع، والعمل على تجاوز المعيقات التي تحول دون وصولها إلى مواقع المسؤولية، بما يساهم في بناء ممارسة ديمقراطية أكثر توازناً وإنصافاً.














