اختتام برنامج «متطوع» بجهة سوس ماسة.. تجربة شبابية تعزز قيم المواطنة وروح المبادرةدورة 2026 تختتم مسارًا تكوينيًا وتطوعيًا بمشاركة 554 شابة وشابًا.. وإشادة بالتعبئة الجهوية لإنجاح البرنامج
أكادير – محمد البوزيدي
أسدل الستار بجهة سوس ماسة على فعاليات الدورة الرابعة من البرنامج الوطني للتطوع «متطوع» برسم سنة 2026، في محطة شبابية جمعت بين التكوين والتأطير والممارسة الميدانية، ورسخت مكانة العمل التطوعي باعتباره إحدى الآليات المهمة لتعزيز المشاركة المواطنة وتنمية روح المبادرة لدى الشباب.
وعرفت هذه الدورة مشاركة 554 شابة وشابًا من مختلف مناطق جهة سوس ماسة، استفادوا من برنامج متنوع من الورشات والأنشطة التكوينية والتربوية، التي تناولت قضايا ومواضيع راهنة، من بينها التنمية المستدامة والانتقال الطاقي، والبيئة، وحقوق الإنسان، وصناعة المحتوى الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وغيرها من المجالات التي تواكب التحولات التي يعرفها المجتمع.
تأطير جهوي ومواكبة متواصلة
وقد شكلت هذه الدورة مناسبة لإبراز أهمية العمل الميداني والتنسيق المؤسساتي في إنجاح البرامج الموجهة إلى الشباب، حيث اضطلعت المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة سوس ماسة بدور أساسي في الإشراف والمواكبة والتنسيق لمختلف مراحل البرنامج.
وفي هذا السياق، برز الدور الذي اضطلع به المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة سوس ماسة، هشام زلواش، من خلال مواكبة مختلف مراحل تنظيم الدورة، والسهر على توفير الظروف الملائمة لإنجاحها، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والأطر المشرفة على البرنامج.
وقد ساهم هذا الإشراف الجهوي في ضمان حسن سير مختلف فقرات الدورة، سواء على مستوى التنظيم أو التأطير أو المواكبة، بما أتاح للمشاركين الاستفادة من تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والتكوين والعمل الجماعي والتطوع.
من التكوين إلى الفعل التطوعي
لم يقتصر برنامج «متطوع» على الجانب النظري، بل سعى إلى تحويل المعارف والمهارات المكتسبة إلى ممارسة عملية، من خلال إشراك الشباب في أنشطة تطوعية ومبادرات جماعية تعزز لديهم قيم التضامن والمسؤولية والانتماء للمجتمع.
كما شكلت الورشات التكوينية فضاءً للحوار وتبادل الأفكار والتجارب، ومكنت المشاركين من تطوير مجموعة من المهارات المرتبطة بالتواصل والعمل الجماعي والمبادرة، إلى جانب التعرف على عدد من القضايا المجتمعية والبيئية والرقمية المعاصرة.
وتندرج هذه الدينامية في إطار رؤية تروم جعل الشباب شريكًا وفاعلًا في التنمية، وليس مجرد مستفيد من البرامج العمومية، وذلك عبر تمكينه من الأدوات التي تساعده على المبادرة والمشاركة وتحمل المسؤولية.
تعبئة مؤسساتية لإنجاح الدورة
وساهم في إنجاح الدورة عدد من القطاعات والمؤسسات والهيئات الشريكة، في إطار مقاربة تقوم على التعاون والتنسيق وتوحيد الجهود لخدمة الشباب.
وقد عكست هذه التعبئة أهمية الشراكات في تنزيل البرامج الشبابية، خصوصًا تلك التي تجمع بين التكوين وتنمية المهارات والعمل التطوعي والمواطنة.
وبفضل هذا الانخراط المؤسساتي والتأطير التربوي والتنظيمي، تحولت الدورة إلى فضاء للتعلم والتجربة والتفاعل، وفرصة أمام المشاركين لاكتشاف قدراتهم وتعزيز ثقتهم في إمكاناتهم كفاعلين في محيطهم.
«متطوع».. مدرسة للمواطنة
ومع اختتام دورة 2026، يثبت برنامج «متطوع» أن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على التكوين الأكاديمي أو المهني، بل يشمل أيضًا بناء الشخصية المواطنة القادرة على المبادرة والعطاء والعمل ضمن الفريق.
فالتطوع ليس مجرد نشاط ظرفي، وإنما ممارسة تربوية ومجتمعية تساعد على ترسيخ قيم التضامن والتعاون والمسؤولية، وتمنح الشباب فرصة حقيقية للانخراط في قضايا مجتمعهم.
وبجهة سوس ماسة، شكلت دورة 2026، بما عرفته من مشاركة شبابية واسعة ومواكبة وتأطير، محطة جديدة في مسار البرنامج الوطني «متطوع»، الذي يواصل منذ انطلاقه تعزيز حضور الشباب في الفعل التطوعي والمواطنة النشيطة.
وفي ختام هذه المحطة، يظل نجاح البرنامج ثمرة تضافر جهود الأطر والمنظمين والشركاء والمؤطرين، تحت إشراف ومواكبة المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة سوس ماسة، وبإدارة المدير الجهوي هشام زلواش، بما يعكس أهمية العمل الجماعي والتنسيق الجهوي في إنجاح المبادرات الموجهة إلى الشباب.
ويبقى الرهان الأبرز بعد اختتام الدورة هو أن يحمل المشاركون معهم ما راكموه من معارف وتجارب إلى محيطهم، وأن تتحول روح «متطوع» إلى مبادرات شبابية مستمرة، تجعل من التطوع ممارسة يومية ومن المواطنة فعلًا ملموسًا في خدمة المجتمع.
