أخبار وطنية

مطار بني ملال.. جسر جوي نحو أوروبا ودينامية تنموية تعزز خدمة مغاربة العالم.

صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي

يشهد إقليم بني ملال والمناطق المجاورة له طفرة نوعية على مستوى الربط الجوي والدينامية التنموية، خاصة منذ افتتاح مطار بني ملال سنة 2024 أمام خطوط جوية دولية جديدة تربط الجهة بعدد من الوجهات الأوروبية، ولا سيما في إسبانيا وإيطاليا. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتلبية تطلعات ساكنة جهة بني ملال-خنيفرة وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من خلال إتاحة إمكانية السفر المباشر نحو أرض الوطن بكل سلاسة ويسر، وتعزيز التواصل بين أبناء الجهة وبلدان إقامتهم.
ويمثل تدشين هذه الخطوط الجوية الدولية نحو وجهات أوروبية حيوية مكسبًا مهمًا للجهة، بعدما ظل أبناء المنطقة، إلى وقت قريب، يتحملون مشاق السفر البري لمسافات طويلة أو التنقل عبر مطارات بعيدة، كالمطارات الدولية بالدار البيضاء ومراكش، من أجل الوصول إلى مدنهم ومناطقهم الأصلية. أما اليوم، فقد أصبح مطار بني ملال يشكل بوابة جوية مهمة بفضل ما يتوفر عليه من بنية تحتية وتجهيزات حديثة، الأمر الذي يساهم في تقليص عناء السفر وتوفير ظروف أفضل لفائدة آلاف العائلات من مغاربة العالم.
ولا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وسياحية وتنموية، من خلال تسهيل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والسياح الأجانب، والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والاقتصادية والسياحية التي تزخر بها الجهة، فضلًا عن المساهمة في فك العزلة المجالية وتعزيز إشعاع جهة بني ملال-خنيفرة على المستويين الوطني والدولي.
ولم يكن لهذا التحول أن يحقق الأثر المنشود لولا التعبئة الشاملة والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، وفي مقدمتهم إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ممثلة في مصالحها الجهوية والإقليمية، والتي أبانت عن انخراط فعّال في مواكبة هذه الدينامية الجديدة التي يعرفها مطار بني ملال.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المهم لكل من السيد المدير الجهوي للجمارك الميموني رشيد، والسيد المدير الإقليمي للجمارك زويري محمد، من خلال مواكبة هذا الورش وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال المسافرين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. كما شكل افتتاح مكتب جديد لتعشير السيارات بمطار بني ملال خطوة مهمة في تقريب هذه الخدمة من ساكنة جهة بني ملال-خنيفرة، التي كانت تضطر في السابق إلى التنقل نحو مدينة سطات لإنجاز الإجراءات الإدارية المتعلقة بالسيارات، وهو ما كان يفرض عليها مشاق إضافية من حيث الوقت والجهد، فضلًا عن مساهمة هذه الخطوة في تخفيف الضغط على مكتب التعشير بمدينة سطات، الذي كان ولا يزال يستقبل المرتفقين من أفراد الجالية المقيمة بالخارج والقاطنة بمختلف مناطق الجهة.
وقد أبانت المصالح الجمركية بمطار بني ملال، بمختلف مكوناتها، عن احترافية عالية وجاهزية تامة لمواكبة هذه المحطة المهمة، من خلال حضور ميداني فعّال وانخراط مسؤول في تسهيل الإجراءات وتوفير أفضل ظروف الاستقبال. ويتجلى ذلك من خلال اعتماد مقاربة مرنة وفعالة في معالجة الإجراءات الجمركية الخاصة بالمسافرين وأمتعتهم، بما يضمن انسيابية الحركة داخل المحطة الجوية، إلى جانب توفير فرق متخصصة لاستقبال أفراد الجالية وتوجيههم وتقديم الشروحات والإرشادات المتعلقة بالقوانين الجمركية والمساطر المنظمة للإدخال المؤقت للسيارات والبضائع.
كما تضطلع إدارة الجمارك بدور أساسي في مجال الأمن الاقتصادي وحماية المستهلك، من خلال السهر على حماية السوق الوطنية والمساهمة في استتباب الأمن الاقتصادي، عبر عمليات مراقبة دقيقة ومسؤولة تحترم القوانين والضوابط الجاري بها العمل، مع الحرص في الوقت ذاته على تسهيل حركة المسافرين وتيسير ولوجهم إلى مختلف الخدمات الجمركية.
ويأتي هذا الانخراط الفعّال لإدارة الجمارك وباقي المتدخلين في إطار الالتزام الوطني بخدمة مغاربة العالم، وانسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الإحاطة بأوضاع أفراد الجالية المغربية بالخارج، وتوفير مختلف شروط الراحة والاستقبال اللائق بهم خلال زيارتهم لوطنهم الأم.
وتؤكد التعبئة التي يشهدها مطار بني ملال أن الإدارة العمومية المغربية تواصل تحولها نحو نموذج “الإدارة المواطنة”، التي تجعل خدمة المرتفق وتقريب الإدارة وتيسير الإجراءات في صدارة أولوياتها. ومن هذا المنطلق، فإن مطار بني ملال لا يمثل مجرد محطة جوية لاستقبال المسافرين، بل أصبح رافعة حقيقية للتنمية والانفتاح، وجسرًا يربط جهة بني ملال-خنيفرة بمحيطها الأوروبي، ومحطة واعدة لتعزيز السياحة والاستثمار وخدمة مغاربة العالم، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة المغربية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.