تازة.. حزب الاستقلال على صفيح ساخن، خلافات داخلية تهدد بالانشقاق.
تعيش الساحة السياسية بإقليم تازة على وقع خلافات داخلية بدأت تفرض نفسها داخل حزب الاستقلال، خصوصاً بجماعة مكناسة الغربية، حيث لم تعد التجاذبات السياسية محصورة في العلاقة التقليدية بين الأغلبية والمعارضة، بل انتقلت إلى داخل البيت الحزبي الواحد، في مشهد يثير تساؤلات حول خلفيات هذه المواجهة وانعكاساتها المحتملة، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026.
وتكتسي هذه الخلافات حساسية أكبر بالنظر إلى أن أحد أطرافها عضو استقلالي بالمجلس الجماعي، ويشغل في الوقت نفسه منصب رئيس المجلس الإقليمي بالنيابة، في حين تقود الجماعة رئيسة تنتمي بدورها إلى حزب الاستقلال. وهو ما يجعل المشهد أقرب إلى صراع داخلي داخل التنظيم الواحد، بدل أن يكون مجرد اختلاف سياسي بين أطراف تنتمي إلى توجهات حزبية متباينة.
وتطرح هذه الوضعية، بشكل لافت، سؤالاً حول مدى انسجام الممارسة السياسية مع الخطاب الذي يرفعه حزب الاستقلال بشأن تشجيع التمثيلية النسائية والدفاع عن حضور المرأة في مواقع القرار. فكيف لحزب يدافع عن تعزيز حضور النساء في المشهد السياسي ومواقع المسؤولية، أن يجد أحد كوادره في مواجهة رئيسة جماعة تنتمي إلى الحزب نفسه، عبر معارضة متواصلة وخلافات قد تُفهم باعتبارها محاولة لمعاكستها أو إضعاف تجربتها في التدبير؟
ولا يتعلق الأمر هنا بكون المسؤول امرأة، فالاختلاف في الرؤى والمعارضة حق مشروع، والمساءلة والنقد جزء طبيعي من العمل المؤسساتي. غير أن الإشكال يبدأ عندما يتحول الخلاف السياسي إلى مواجهة شخصية أو صراع مفتوح، بما قد يعرقل العمل الجماعي ويُفرغ المعارضة من مضمونها المؤسساتي.
كما أن الجمع بين عضوية المجلس الجماعي ورئاسة المجلس الإقليمي بالنيابة يفرض، من الناحية المؤسساتية والسياسية، مسؤولية أكبر في تدبير الخلافات المحلية. فمثل هذا الموقع يفترض أن يكون عاملاً لتقريب وجهات النظر وتعزيز التنسيق والتعاون بين الجماعات الترابية، لا أن يتحول إلى طرف إضافي في صراع سياسي داخل جماعة يقودها مسؤول من التنظيم الحزبي نفسه.
وفي خضم هذه التجاذبات، تبقى مصالح الساكنة هي الرهان الحقيقي. فالمواطن لا تعنيه كثيراً الاصطفافات والحسابات الحزبية بقدر ما ينتظر تحسين الخدمات، وتأهيل الطرق، وفك العزلة، ودعم التنمية المحلية. وأي خلاف سياسي يفقد بوصلته المؤسساتية قد تكون كلفته في النهاية على حساب هذه المصالح.
وتزداد حساسية الوضع في مكناسة الغربية مع اقتراب الانتخابات التشريعية، إذ إن استمرار الخلافات داخل البيت الاستقلالي قد يطرح تحديات حقيقية أمام الحزب، ليس فقط على مستوى تدبير المرحلة الحالية، وإنما أيضاً على مستوى الحفاظ على الانسجام الداخلي وتعبئة القواعد والناخبين استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل.
وبينما يظل من حق كل طرف الدفاع عن موقفه وممارسة المعارضة داخل المؤسسات، يبقى السؤال مطروحاً حول طبيعة هذه المواجهة: هل يتعلق الأمر فعلاً باختلاف في الرؤى حول تدبير الشأن المحلي، أم أن الخلاف يخفي صراعاً أوسع حول النفوذ والحضور السياسي والانتخابي استعداداً لاستحقاقات شتنبر؟
ويبقى التحدي الأكبر أمام حزب الاستقلال بإقليم تازة هو قدرته على احتواء هذه الخلافات وإعادة ترتيب بيته الداخلي قبل موعد الانتخابات. فإما أن تنجح القيادة في تحويل الاختلاف إلى نقاش مؤسساتي يحفظ وحدة الحزب، أو أن يستمر الصراع في التمدد، ليخرج من حدود جماعة مكناسة الغربية ويتحول إلى اختبار حقيقي لوحدة الحزب وتماسك صفوفه بإقليم تازة.




