انطلاق الدورة الحادية والعشرين للملتقى العالمي للتصوف بمداغ: صراع الخلافة يلقي بظلاله على مشهد الروحانيات وغياب الدعم المؤسساتي
في ظل ظرفية دقيقة وحساسة تطبعها تقاطعات تنظيمية وأزمة داخلية صامتة، انطلقت فعاليات الدورة الحادية والعشرين للملتقى العالمي للتصوف بقرية مداغ بإقليم بركان، وسط متابعة إعلامية وجماهيرية واسعة ترصد عن كثب تحولات هذا التجمع الروحي السنوي. وقد سجل حفل الافتتاح حضور منير قادري بودشيش، الذي يُروج لكونه “موصى به” من طرف مشيخة الطريقة القادرية البديشية، في خطوة تأتي في وقت تتكشف فيه تباعاً ملامح الصراع الخفي على المشيخة وتتصارع الرؤى حول مستقبل الزاوية، لا سيما مع بروز معالم المشيخة بشكل واضح للعيان وتأكيد التيار المناوئ على أحقية سيدي معاذ بالمنصب.
وقد خيمت على هذه الدورة نقاشات حادة حول تداعيات انتزاع الرعاية السامية من الملتقى، وهي الرمزية الكبرى التي طالما شكلت عموداً فقرياً لاستمرارية التظاهرة وهيبتها المؤسساتية، حيث يرى متتبعون أن غياب هذه الرعاية يعكس هزة تنظيمية غير مسبوقة تواجهها إدارة الملتقى. وإلى جانب البعد الرمزي، تعاني هذه النسخة من أزمة مالية ولوجستية خانقة جراء خلو قائمة الملتقى من المستشهرين والمدعمين والشركاء الاقتصاديين الذين اعتادوا تمويل الفعاليات الكبرى للزاوية في السنوات السابقة، مما يضع مستقبل التظاهرة ومصاريف تنظيمها في مهب التساؤلات المشروعة.
ولم تقتصر الإشكاليات على الجانب المادي والتنظيمي فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على الجانب الأخلاقي والإنساني لتدبير الخلاف، حيث تصاعدت الاحتجاجات والاستنكارات ضد ما وصف بـ “خبت الأخ الأكبر” الذي يُتَّهم بتبني أساليب الترهيب والضغط المباشر والممنهج على المريدين، وتحديداً المقرّبين من سيدي معاذ. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يحظى فيه سيدي معاذ بتقدير واسع واحترام كبير من طرف قاعدة عريضة من المريدين الذين يعتبرونه شيخ الطريقة الفعلي، في انتظار الحسم النهائي والحاسم لهذا الجدل القائم والصراع المكتوم بين الأخوين على إرث الوجد والتربية الصوفية بمداغ، وهو الصراع الذي يهدد بتحويل قبلة الروحانيات إلى فضاء للاستقطاب والتجاذب.
بقلم : أبو جود زناسني- صوت العدالة