أخبار وطنية

هل تخرج سطات مولودها من رحمها؟ سباق انتخابي على وقع رهانات المقاعد الستة.

صوت العدالة- ع.النبي الطوسي

يبدو إقليم سطات،مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أمام مشهد سياسي مفتوح على أكثر من احتمال، في ظل بروز أسماء ووجوه تستعد لخوض غمار المنافسة، بعضها اختار الحفاظ على لونه السياسي، فيما فضّل آخرون تغيير مواقعهم الحزبية، في خطوة تعكس طبيعة التحولات التي يعرفها المشهد الانتخابي بالإقليم.
وفي قلب هذا الحراك، تبرز أسماء مرتبطة بتجربة مجلس جماعة سطات، من بينها يوسف منبر، رحال فاروق، جهاد بودراع، وخضراء الداودي حسب مصادرنا إلى حدود الساعة في انتظار تزكيات أخرى، وهي أسماء باتت مطروحة ضمن الحسابات الانتخابية المقبلة، سواء على مستوى الانتخابات البرلمانية أو الجهوية، بما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول قدرة المدينة على تحويل حضورها السياسي المحلي إلى تمثيلية أوسع على مستوى الإقليم والجهة.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: من سيترشح؟ وإنما: هل تستطيع سطات أن تفرز من داخل مجلسها الجماعي اسماً أو أكثر يحجز لنفسه مكاناً في المؤسسات المنتخبة المقبلة؟
فالحضور داخل مجلس جماعة سطات لا يعني بالضرورة امتلاك مفاتيح النجاح في انتخابات برلمانية أو جهوية، حيث تتغير قواعد اللعبة، وتتداخل الاعتبارات التنظيمية والحزبية والمجالية، فضلاً عن قوة شبكات التواصل الانتخابي وقدرة المرشح على توسيع دائرة تأثيره خارج المجال الحضري للمدينة.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة الأسماء الأربعة المنتمية إلى مجلس جماعة سطات جديرة بالمتابعة، ليس فقط باعتبارها أسماء تستعد لخوض تجربة انتخابية جديدة، وإنما لأنها تمثل اختباراً لمدى قدرة النخب المحلية على الانتقال من تدبير الشأن الجماعي إلى التنافس على مواقع سياسية أوسع.
المشهد الانتخابي المرتقب في إقليم سطات لا يبدو محكوماً بخريطة سياسية ثابتة. فإلى جانب أسماء احتفظت بانتمائها ولونها السياسي، تبرز أسماء أخرى اختارت الانتقال من موقع حزبي إلى آخر، وهو ما قد يعيد ترتيب موازين القوى ويجعل التحالفات والانتماءات التنظيمية عاملاً حاسماً في تحديد شكل المنافسة.
وفي المقابل، لن تكون أسماء مجلس جماعة سطات وحدها في الميدان؛ فالإقليم سبق أن عرف حضور شباب ووجوه استثمارية خاضت تجارب انتخابية سابقة، وهو ما يجعل الاستحقاقات المقبلة مفتوحة أمام أكثر من نموذج للمرشح: منتخب محلي يسعى إلى توسيع تجربته، وشاب يريد فرض نفسه كبديل، ووجه استثماري يراهن على رصيده الاجتماعي والاقتصادي، فضلاً عن أسماء سياسية راكمت تجارب انتخابية سابقة.
وهنا تحديداً ستظهر قدرة الناخب السطاتي على التمييز بين مختلف هذه الخيارات، خصوصاً أن الانتخابات البرلمانية والجهوية لا تحسمها فقط شهرة الاسم أو موقعه داخل الجماعة، وإنما تتداخل فيها عوامل التنظيم الحزبي، والامتداد المجالي، والحضور الميداني، والقدرة على بناء تحالفات انتخابية تتجاوز حدود المدينة.
وتملك مدينة سطات وزناً رمزياً ومجالياً داخل الإقليم، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذا الوزن إلى تمثيلية انتخابية تتناسب معه.
فهل يمكن لسطات أن تفرز هذه المرة وجهاً انتخابياً قادراً على تجاوز حدود المدينة والوصول إلى مختلف الجماعات والمناطق بالإقليم؟ وهل تستطيع الأسماء المنتمية إلى مجلس الجماعة أن تحول تجربتها المحلية إلى رصيد انتخابي جديد؟
وفي الوقت الذي يراهن فيه الإقليم على ستة مقاعد، ترتفع درجة المنافسة، وتصبح كل خطوة محسوبة، من اختيار التزكيات إلى ترتيب المرشحين، مروراً بالتحالفات والقدرة على تعبئة الناخبين.
ستة مقاعد قد تبدو رقماً مهماً، لكنها في الحسابات الانتخابية تعني أيضاً أن المنافسة ستكون شرسة، وأن أسماء وازنة قد تجد نفسها خارج دائرة الفائزين رغم امتلاكها حضوراً سياسياً أو انتخابياً.
ومن هنا، فإن السؤال الأهم لن يكون فقط حول عدد المرشحين، بل حول نوعية التوازنات التي ستنتجها صناديق الاقتراع: هل ستمنح سطات فرصة أكبر لأبنائها، وخصوصاً الأسماء القادمة من مجلسها الجماعي؟ وهل سينجح هؤلاء في تحويل تجربتهم المحلية إلى تمثيلية برلمانية أو جهوية؟ أم أن الشباب والوجوه الاستثمارية وأصحاب التجارب الانتخابية السابقة ستكون لهم الكلمة الفصل؟
وقد تكون الانتخابات المقبلة في سطات اختباراً حقيقياً لمدى حضور الأحزاب السياسية على الأرض، ففي كثير من الأحيان، لا يكفي اسم الحزب وحده لضمان الفوز، كما أن شعبية المرشح لا تكفي دائماً إذا لم تكن مدعومة بتنظيم انتخابي قوي.
وبين الحزب والمرشح، ستتحرك صناديق الاقتراع،
وقد يكون الرهان الأكبر بالنسبة للأسماء المنتمية إلى مجلس جماعة سطات هو إثبات أن قوتها لا تستمد فقط من مواقعها داخل المجالس المنتخبة، وإنما من قدرتها على بناء حضور انتخابي قابل للتمدد داخل الإقليم.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل تنجح سطات في إخراج “مولود” انتخابي من رحم مجلسها الجماعي، يحمل صوت المدينة إلى البرلمان والجهة؟ وهل تستطيع أسماء يوسف منبر، ورحال فاروق، وجهاد بودراع، وخضراء الداودي في انتظار أسماء أخرى، أن تجعل من تجربتها داخل مجلس جماعة سطات نقطة انطلاق نحو تمثيلية سياسية أوسع؟ أم أن الحسابات الانتخابية الأوسع ستجعل المقاعد الستة رهينة لتوازنات تتجاوز حدود عاصمة الإقليم؟

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.