سمير كودار.. قيادة هادئة وحضور ميداني يضع خدمة المواطنين في صلب العمل السياسي
أبو إياد / مكتب مراكش
في زمن أصبحت فيه السياسة أحياناً مرتبطة بكثرة الظهور الإعلامي وارتفاع منسوب الخطاب، يبرز نموذج مختلف في تدبير العمل السياسي، يقوم على الهدوء، الإنصات، وتدبير الاختلاف، وهو النموذج الذي يرى فيه عدد من المتابعين تجسيداً واضحاً في شخصية سمير كودار، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جهة مراكش–آسفي.
وبعيداً عن منطق التملق أو التصفيق للأشخاص، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الرجل راكم تجربة سياسية جعلته من الوجوه التي تفضل الاشتغال في هدوء، وترك المواقف والنتائج تتحدث عنه، بدل الدخول في كل نقاش أو الرد على كل انتقاد.
فالقيادة، كما يرى متابعون للشأن السياسي المحلي، لا تقاس دائماً بحجم الحضور الإعلامي أو بعدد التصريحات، وإنما بمدى القدرة على تدبير الاختلاف، والاستماع إلى المواطنين، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، والحفاظ على التوازن في مختلف الملفات.
ويُعرف سمير كودار، حسب مقربين منه، بكونه شخصاً هادئاً وخلوقاً، يولي أهمية خاصة للتواصل المباشر مع المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين، ويحرص على الاستماع إلى انشغالاتهم وانتظاراتهم، في إطار المسؤولية التي يتحملها على رأس جهة مراكش–آسفي.
ومن الصور التي تعكس هذا الأسلوب في التعامل، حضوره بمقر الجهة وحرصه على استقبال المرتفقين والاستماع إلى قضاياهم، حيث يلاحظ، في كثير من الأحيان، أن أبواب مكتبه تظل مفتوحة أمام المواطنين والمنتخبين والموظفين، في محاولة للإصغاء إلى مختلف الانشغالات المرتبطة بالشأن الجهوي.
كما أن الرجل، وفق شهادات متداولة داخل محيطه المهني والسياسي، لا يتعامل مع المسؤولية باعتبارها امتيازاً شخصياً، وإنما كتكليف يفرض الحضور والإنصات وتتبع الملفات، وهو ما يفسر اختياره العمل بعيداً عن الكثير من مظاهر الاستعراض السياسي.
ولا يعني ذلك أن مساره السياسي يخلو من الاختلاف أو الانتقاد، بل إن طبيعة العمل السياسي تفرض تعدد المواقف والقراءات. غير أن الاختلاف في الرأي لا يلغي، في المقابل، ضرورة الاعتراف بالتجارب السياسية وبما يمكن أن يقدمه أصحابها من مواقف ومبادرات.
فالسياسة ليست دائماً مواجهة وصراعاً، وإنما هي كذلك قدرة على بناء التوازنات، وتدبير الاختلاف، والحفاظ على قنوات التواصل، واختيار اللحظة المناسبة لاتخاذ القرار.
ومن هذه الزاوية، ينظر البعض إلى سمير كودار باعتباره نموذجاً للقيادي الذي يفضل النفس الطويل على ردود الفعل السريعة، والعمل الهادئ على الضجيج، مع الإيمان بأن الزمن وحده كفيل بإظهار قيمة القرارات والمواقف.
واللافت كذلك أن الرجل يحافظ على علاقة مهنية وإنسانية مع مختلف الفاعلين، ويحرص على التعامل مع الموظفين والمنتخبين والمواطنين بمنطق الاحترام والإنصات، بعيداً عن التمييز أو التعالي الذي قد يرافق أحياناً مواقع المسؤولية.
وفي نهاية المطاف، تبقى السياسة مجالاً مفتوحاً للاختلاف والتقييم، لكن الإنصاف يفرض عدم اختزال القيادات في حضورها الإعلامي فقط، بل أيضاً في قدرتها على العمل والتدبير وخدمة المواطنين والساكنة.
ومن هذا المنطلق، فإن وصف سمير كودار بـ**«القيادي الحكيم»** لا ينبغي أن يفهم باعتباره مجاملة أو تزكية مطلقة، وإنما كقراءة في أسلوبه السياسي القائم على الهدوء، الصبر، التواصل، وتدبير الاختلاف، مع التأكيد أن تقييم أي تجربة سياسية يظل رهيناً بالنتائج والمواقف التي تسجلها الأيام.
وفي النهاية، تبقى قاعدة بسيطة صالحة في السياسة كما في الحياة: الضجيج قد يصنع حضوراً مؤقتاً، لكن العمل والمواقف والنتائج هي التي تصنع الأثر الحقيقي.