محطة الدار البيضاء الجنوبية.. مشروع سككي يفتح أسواقاً جديدة أمام الشركات الصينية
صوت العدالة- متابعة
تتجه محطة القطار الجديدة بالدار البيضاء الجنوبية إلى التحول إلى أكثر من مجرد منشأة للربط السككي، بعدما بدأت تثير اهتمام شركات صينية تبحث عن موطئ قدم داخل سوق البنية التحتية المغربية، مستفيدة من الزخم الذي تعرفه المملكة في مشاريع النقل والسكك والتهيئة الحضرية.
وبحسب معطيات أوردها تقرير صيني متخصص، فإن جاذبية المشروع لا ترتبط فقط بحجم الأشغال الخاصة بالمحطة، وإنما أيضاً بالفرص التي يمكن أن توفرها منظومة التوريد والمناولة المرتبطة بها. فالمشاريع الكبرى تفتح عادة، إلى جانب العقود الرئيسية، مجالاً أمام شركات متخصصة في توريد المعدات والمواد، وإنجاز بعض الأشغال التقنية، وتركيب التجهيزات، فضلاً عن خدمات الاختبار والتشغيل.
وتشمل المجالات التي قد تجد فيها الشركات الصينية فرصاً محتملة أشغال الطرق والجسور والأنفاق، والهياكل المعدنية، والتجهيزات الكهربائية، والمعدات التقنية، وأنظمة النقل الذكية، إلى جانب مجموعة من الخدمات المرتبطة بإنجاز وتشغيل المنشأة السككية.
ويرى التقرير أن الوصول إلى هذه السوق يتطلب تحركاً مبكراً من جانب الشركات الراغبة في الاستفادة من المشاريع المغربية، من خلال بناء علاقات مباشرة مع المقاولات المكلفة بالأشغال، والمقاولين من الباطن، ومكاتب الدراسات، فضلاً عن الشركاء والموردين المحليين.
مشروع يتجاوز حدود محطة للقطار
وتكتسي محطة الدار البيضاء الجنوبية أهمية خاصة ضمن مخطط تحديث شبكة النقل السككي بالمغرب، باعتبارها جزءاً من مشروع تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش.
كما جرى تصور المحطة لتكون منشأة متعددة الأنماط، تجمع بين خدمات القطارات فائقة السرعة والقطارات التقليدية والقطارات الجهوية، مع إمكانية الربط بوسائل النقل الحضري، بما يجعلها نقطة التقاء بين عدة أنماط من التنقل داخل المدينة ومحيطها.
وتتجاوز المساحة الإجمالية لمبنى المحطة 21.9 ألف متر مربع، فيما يتضمن برنامج التهيئة الخارجية ثمانية مشاريع موازية، تشمل إنجاز ممرين سفليين، وتشييد جسر بطول يقارب 450 متراً، وإنشاء نحو 700 متر من الطرق الجديدة، فضلاً عن توسيع وإعادة تأهيل حوالي 3.1 كيلومترات من الطرق الموجودة.
وتهم الأشغال كذلك إحداث منحدرات وعقد مرورية جديدة وإعادة تنظيم عدد من الشبكات والمنشآت الحضرية، بهدف ضمان ولوج أكثر سلاسة إلى المحطة وربطها بالمحاور الطرقية المحيطة بها.
945 مليون درهم للأشغال الرئيسية
وكانت شركة Sogea قد حصلت، في يونيو الماضي، على صفقة الأشغال الرئيسية للمحطة بقيمة تناهز 945 مليون درهم، لتدخل العملية بعد ذلك مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يشمل تهيئة الأرض وإنجاز البنية السككية وإعادة تنظيم الشبكات والمنشآت المتداخلة مع المشروع.
ويعني حجم الأشغال وتعدد مكوناتها أن سلسلة المتدخلين لن تقتصر على المقاول الرئيسي، بل ستشمل عدداً من الشركات المتخصصة في مجالات البناء والهندسة والتجهيز والأنظمة التقنية والخدمات المرتبطة بالمشروع.
وهنا تحديداً تبرز الاستراتيجية التي يلفت إليها التقرير الصيني، والمتمثلة في إمكانية دخول الشركات الأجنبية إلى السوق المغربية من بوابة التوريد والمناولة، بدل انتظار المنافسة المباشرة على الصفقات الكبرى.
كأس العالم 2030 يعزز الرهانات
ويربط التقرير بين مشروع محطة الدار البيضاء الجنوبية والدينامية الأوسع التي يعرفها قطاع البنية التحتية بالمغرب، خصوصاً في ظل استعداد المملكة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ومن المنتظر أن تفرض الاستحقاقات الدولية المقبلة تسريع عدد من مشاريع النقل والربط بين المدن، إلى جانب تطوير البنية اللوجستية والمنشآت الحضرية وأنظمة النقل الحديثة، وهو ما قد يرفع حجم الطلب على المعدات والخدمات الهندسية والتقنيات المتخصصة.
وبالنسبة إلى الشركات الصينية، فإن الرهان لا يبدو مرتبطاً بمشروع واحد، بل بإمكانية بناء حضور مستدام داخل سلسلة القيمة الخاصة بالبنية التحتية المغربية، من خلال الدخول إلى شبكات الموردين والمقاولين من الباطن والشركاء المحليين.
المغرب.. سوق يتسع أمام المنافسة الدولية
ويعكس الاهتمام الصيني بمحطة الدار البيضاء الجنوبية تحولاً في طبيعة النظر إلى السوق المغربية، من متابعة المشاريع الكبرى إلى البحث عن فرص تجارية مباشرة داخل مراحل تنفيذها.
فالمغرب يواصل توسيع وتحديث شبكته السككية والطرقية، بالتوازي مع تطوير منظومات النقل الحضري واللوجستيك، ما يجعل مشاريع من هذا النوع بوابة محتملة أمام شركات دولية متخصصة في المعدات والأنظمة والخدمات التقنية.
وبذلك، لا تبدو محطة الدار البيضاء الجنوبية مجرد ورش لبناء محطة جديدة، وإنما جزءاً من تحول أوسع في منظومة النقل بالمملكة. ومع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها مونديال 2030، يمكن أن تتحول المشاريع السككية والطرقية إلى مجال متزايد للتنافس بين الشركات الدولية، فيما تسعى الشركات الصينية إلى حجز موقع لها مبكراً داخل سلاسل التوريد المرتبطة بهذا الورش المغربي المتنامي.