أخبار وطنية

حضور وازن لموسم سيدي الحرمة بجماعة آيت بويحيى الحجامة

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

عرف اليوم الثاني من فعاليات موسم سيدي الحرمة، المنظم بجماعة آيت بويحيى الحجامة، حضوراً وازناً لعدد من الشخصيات السياسية والمنتخبة والسلطات، والفعاليات المحلية، في مشهد عكس المكانة التي بات يحتلها هذا الموعد التراثي في الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.

وينظم الموسم من طرف المجلس الجماعي لآيت بويحيى الحجامة، بشراكة مع جمعية فرسان الحجامة، تحت شعار «التبوريدة إرث الأجداد فخر الأجيال»، وذلك في أجواء احتفالية تندرج ضمن تخليد الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد، والذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب.

حضور سياسي وانتخابي وازن

وسجل حفل الغذاء، الذي أقيم على هامش فعاليات الموسم، حضور عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين، من بينهم السيد عبد الصمد عرشان، رئيس جماعة تيفلت والبرلماني عن الدائرة الانتخابية تيفلت–الرماني، إلى جانب السيد حسن الفيلالي، البرلماني عن الدائرة، فضلاً عن رؤساء عدد من الجماعات الترابية ومنتخبين وفعاليات من المجتمع المدني وشخصيات محلية.

وأعطى هذا الحضور للموسم بعداً تواصلياً ومجتمعياً لافتاً، باعتباره مناسبة تلتقي فيها مختلف مكونات المنطقة، وتُستعاد خلالها تقاليد الضيافة والتواصل، إلى جانب الاحتفاء بالموروث الثقافي والفروسية التقليدية.

أكثر من 30 سربة و600 فارس

وكان لعرض التبوريدة النصيب الأكبر من اهتمام الجمهور، بعدما شهد الموسم مشاركة أزيد من 30 سربة وحوالي 600 فارس، تناوبوا على تقديم لوحات استعراضية احتفالية وسط تفاعل كبير من الحاضرين.

وأبان الفرسان المشاركون عن مهارات عالية في ركوب الخيل، ودقة في تنفيذ الحركات الجماعية، وانسجام واضح بين أفراد السربات، في عروض أعادت إلى الواجهة واحدة من أبرز مظاهر التراث المغربي الأصيل.

ولم تكن التبوريدة مجرد عروض للفرجة، بل شكلت، كما يؤكد شعار الموسم، فرصة لربط الأجيال الجديدة بموروث الأجداد، والحفاظ على تقاليد الفروسية المغربية باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجماعية والرأسمال اللامادي للمجتمع.

موسم يتجاوز البعد الاحتفالي

ولم يقتصر إشعاع موسم سيدي الحرمة على الجانب الثقافي والتراثي، إذ ساهمت الفعاليات في استقطاب أعداد مهمة من الزوار من داخل المنطقة وخارجها، وهو ما انعكس على الحركة التجارية والخدماتية خلال أيام الموسم.

ويشكل هذا النوع من التظاهرات، إلى جانب دوره في صون الموروث الثقافي، فرصة لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال تنشيط التجارة والخدمات وخلق دينامية اقتصادية تستفيد منها مجموعة من الفئات والمهنيين بالمنطقة.

كما أن التوافد الجماهيري الكبير على فعاليات الموسم يعكس استمرار حضور التبوريدة والمواسم التقليدية في وجدان المغاربة، وقدرتها على الجمع بين التراث والفرجة والتواصل والتنمية المحلية.

صون الذاكرة الجماعية

ويبرز موسم سيدي الحرمة، من خلال الإقبال الجماهيري والمشاركة الواسعة للفرسان والحضور المؤسساتي والمدني، كموعد يتجاوز الطابع الاحتفالي العابر، ليشكل فضاءً للحفاظ على الذاكرة الجماعية والتعريف بالموروث المحلي وترسيخ ثقافة الاحتفاء بالتقاليد الأصيلة.

وبين صهيل الخيول ودوي البارود، استعاد الموسم صوراً من الفروسية المغربية التقليدية، في مشهد جمع بين أصالة الماضي وحضور الحاضر، مؤكداً أن التبوريدة تظل إرثاً حياً قادراً على الانتقال من جيل إلى آخر، حين تجد من يصونه ويحتفي به ويقدمه للأجيال الجديدة باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية المغربية.

وفي تعليقه على فعاليات الموسم، أكد رئيس المجلس الجماعي لآيت بويحيى الحجامة، السيد الغازي حرشان، أن دورة هذه السنة تصادف مناسبتين وطنيتين غاليتين على قلوب المغاربة، تتمثلان في تخليد الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد، والذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب.

وأوضح حرشان أن موسم سيدي الحرمة يشكل مناسبة مهمة لتثمين الرأسمال اللامادي المحلي والحفاظ على الموروث الثقافي والفروسي للمنطقة، فضلاً عن دوره في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال استقطاب الزوار وتنشيط مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بالموسم.

وأضاف أن هذه التظاهرة السنوية تشكل كذلك فضاءً اجتماعياً بامتياز، يتيح للأسر والعائلات فرصة الالتقاء والتواصل واستعادة أجواء التضامن والتآخي التي تميز المواسم التقليدية بالمناطق المغربية.

وفي ختام تصريحه، وجه رئيس المجلس الجماعي لآيت بويحيى الحجامة الشكر الجزيل للسلطات المحلية والقوات المساعدة والوقاية المدنية والجهات المتدخلة، على المجهودات التي بذلتها من أجل مواكبة تنظيم الموسم وتأمين فعالياته، مؤكداً أن تعاون مختلف المتدخلين ساهم بشكل كبير في إنجاح دورة 2026 وإخراجها في ظروف جيدة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.