لمياء بومهدي.. لماذا لا تستفيد الكرة المغربية من إحدى أبرز مدرباتها؟
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
في الوقت الذي يواصل فيه المنتخب الوطني المغربي للسيدات البحث عن الاستقرار والنتائج التي توازي حجم الطموحات الموضوعة أمام كرة القدم النسوية، خصوصا بعد التعثر الأخير أمام الكاميرون في نصف نهائي كأس افريقيا السيدات 2026، يطرح اسم المدربة المغربية لمياء بومهدي نفسه بقوة: لماذا لا تحظى هذه الكفاءة الوطنية بفرصة قيادة المنتخب الأول؟
السؤال لا يتعلق فقط بمدربة مغربية تحمل سجلا حافلا، وإنما يفتح نقاشا أوسع حول مدى استفادة كرة القدم الوطنية من أطرها وكفاءاتها التي استطاعت أن تثبت نفسها خارج المغرب، وتحقق إنجازات بارزة على المستوى القاري.
بومهدي ليست اسما عابرا في عالم التدريب النسوي الإفريقي، فقد نجحت في قيادة فريق تي بي مازيمبي الكونغولي للسيدات إلى التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا للسيدات، في إنجاز تاريخي للنادي، كما بصمت على مسار قوي في المنافسات الإفريقية، ما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل القارة.
ولم تتوقف إنجازاتها عند الألقاب، إذ توجت بجائزة أفضل مدربة في إفريقيا من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو اعتراف بقيمتها الفنية وقدرتها على قيادة الفرق النسوية إلى منصات التتويج.
وتزداد قيمة تجربة بومهدي بالنظر إلى مسارها الطويل في كرة القدم المغربية، سواء كلاعبة أو كمدربة. فقد بدأت ممارسة كرة القدم مع فريق برشيد، وحققت معه عدة ألقاب، قبل أن تضطر إلى وضع حد لمسيرتها كلاعبة في سن مبكرة بسبب الإصابة.
وعلى المستوى الدولي، حملت ألوان المنتخب المغربي للسيدات لسنوات، وكانت من الوجوه المبكرة في كرة القدم النسوية الوطنية، قبل أن تنتقل إلى عالم التدريب، حيث تولت تدريب الوداد الرياضي للسيدات، ثم أشرفت على منتخبي المغرب للفئات العمرية لأقل من 17 و20 سنة.
ولم يكن انتقالها من اللعب إلى التدريب مجرد تغيير في المسار، بل جاء نتيجة تكوين وتأهيل متواصلين. فقد خاضت تكوينا تدريبيا بجامعة لايبزيغ بألمانيا، شمل الجوانب التقنية والتكتيكية والإعداد البدني والذهني، فضلا عن إدارة الفرق والانتقالات.
هذه التجربة تجعل السؤال أكثر إلحاحا: إذا كانت مدربة مغربية قادرة على إثبات نفسها قاريا، فلماذا لا تكون ضمن الخيارات المطروحة لقيادة المنتخب الوطني الأول للسيدات؟
الاستفادة من الأطر الوطنية لا تعني بالضرورة إقصاء المدربين الأجانب، لكنها تفرض، على الأقل، منح الكفاءات المغربية فرصة حقيقية لإثبات قدراتها داخل منتخبات بلادها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسماء راكمت التجربة وحققت نتائج ملموسة.
واللافت أن بومهدي وجدت خارج المغرب مؤسسات كروية مستعدة للثقة في قدراتها، وهو ما يعيد طرح إشكالية متكررة في الرياضة الوطنية: لماذا يكتشف الآخرون قيمة كفاءاتنا قبل أن نمنحها نحن الفرصة؟
فالمدربة التي استطاعت فرض اسمها في كرة القدم الإفريقية، وقيادة فريق إلى التتويج بدوري أبطال إفريقيا، تمتلك اليوم رصيدا من الخبرة لا يمكن تجاهله. ومن الطبيعي أن يطرح المتابعون سؤالا حول إمكانية توظيف هذه التجربة في خدمة المنتخب المغربي للسيدات.
كما أن نجاح أي مشروع رياضي لا يرتبط فقط بالأسماء، وإنما أيضا بالاستمرارية والثقة ومنح المدرب الوقت الكافي لتنفيذ أفكاره وبناء منتخب قادر على المنافسة. وإذا كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تراهن على تطوير كرة القدم النسوية وتعزيز حضور المغرب قاريا ودوليا، فإن الانفتاح على مختلف الكفاءات الوطنية يظل خيارا يستحق النقاش.
وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بالمطالبة بتعيين لمياء بومهدي بشكل تلقائي أو باعتبارها الخيار الوحيد، وإنما بطرح سؤال مشروع: هل يتم تقييم جميع الأطر المغربية التي أثبتت كفاءتها بالقدر نفسه الذي يتم به تقييم المدربين القادمين من خارج المغرب؟
لقد أثبتت بومهدي أن المدربة المغربية قادرة على النجاح في أعلى مستويات المنافسة الإفريقية. واليوم، يبقى القرار بيد المسؤولين عن كرة القدم الوطنية: هل يتم فتح الباب أمام هذه التجارب المغربية للاستفادة منها داخل المنتخب، أم تستمر الكفاءات الوطنية في تحقيق إنجازاتها خارج البلاد؟
الثقة في الأطر المغربية لا ينبغي أن تكون مجرد شعار، بل خيارا عمليا يقوم على الكفاءة والنتائج. ولمياء بومهدي، بما راكمته من تجربة وألقاب واعتراف قاري، تبدو واحدة من الأسماء التي تستحق أن تكون حاضرة بقوة في هذا النقاش.