النيابة العامة تصفع الخصوم وتضع حداً لـ”حروب الشرعية” داخل جبهة القوى الديمقراطية على المستوى الوطني
في تطور قضائي مفصلي يطوي صفحة طويلة من السجالات القانونية والنزاعات السياسية التي أثارت جدلاً واسعاً على الصعيد الوطني، حسمت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية رسمياً في ملف الاتهامات الموجهة ضد القيادي مصطفى لمفرك بشأن ادعاءات انتحال صفة الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مكرسة بذلك تحولاً حاسماً لصالح تثبيت الموقف القانوني والشرعي للمستهدف بهذه الشكايات.
ويعتبر مصطفى لمفرك من طينة السياسيين الكبار على المستوى الوطني، حيث عُرف عبر مساره بنظافة اليد والنزاهة العالية والاستقامة في العمل الحزبي، وهو ما مكّنه من استقطاب كفاءات وشخصيات وازنة وأطر ذات وزن ثقيل عززت صفوف جبهة القوى الديمقراطية، والدفع بالحزب خطوات كبيرة إلى الأمام لتبوؤ المكانة التي يستحقها في الساحة السياسية الوطنية، مستنداً في ذلك إلى رصيد متين من المصداقية وثقة القواعد الحزبية.
وكشفت وثيقة رسمية صادرة عن كتابة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، تحمل الإشهاد بالحفظ تحت عدد 2026/2454، أن المؤسسة القضائية قررت بشكل نهائي حفظ الشكاية المسجلة ضد مصطفى لمفرك بتاريخ 09/06/2026، والتي كانت تتضمن اتهامات ثقيلة تتوزع بين انتحال صفة ينظمها القانون، التزوير في محررات عرفية واستعمالها، صنع واستعمال أختام وهمية، والنصب والاحتيال، بالإضافة إلى نشر ادعاءات كاذبة لتضليل الإدارة والعموم.
وجاء هذا القرار الحاسم بعدما اعتبرت النيابة العامة أن الوقائع المضمنة في الشكاية لا تكتسي أي طابع جنائي، محددة طبيعتها الحقيقية في صبغة إدارية بحتة تخضع بصرامة للإجراءات والمساطر المعمول بها في إطار القانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 04.36، كما شدد الإشهاد القضائي على وجود قرارات ونزاعات قضائية سابقة حسمت في أصل هذا الملف، ما أدى تلقائياً إلى عدم ترتيب أي متابعة جنائية في مواجهة المعني بالأمر وإسقاط كل الادعاءات التي أثيرت حوله.
ويرى متابعون للشأن السياسي والقانوني على الصعيد الوطني أن هذا القرار ينضاف إلى سلسلة متكاملة من أحكام وقرارات قضائية سابقة انتهت جميعها لصالح مصطفى لمفرك، وهو ما يشكل دعامة قانونية متينة تؤكد استمرار مشروعية مخرجات المؤتمر الاستثنائي للحزب وشرعية انتخابه أميناً عاماً، خاصة في ظل الامتناع المتواصل للطرف المناوئ عن سلوك المساطر المدنية للطعن في تلك المخرجات رغم التبلغ الرسمي بها، مما يجعل كافة القرارات الصادرة عن المؤتمر قائمة ونافذة ومحمية بحجية الأحكام وسيادة القانون التي تلزم كافة الأطراف بامتثال مقتضياتها.