تراجع السياحة في مولاي يعقوب.. تجارٌ بين المطرقة والسندان
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
يعيش منتجع مولاي يعقوب السياحي، أحد أبرز الوجهات الاستشفائية في المغرب، أزمة غير مسبوقة تمثلت في تراجع حاد لعدد الزوار خلال الموسم الصيفي الحالي، مما ألحق خسائر فادحة بالتجار وأصحاب المحلات، الذين يطالبون بتدخل عاجل من الدولة لإنقاذ ما تبقى من نشاطهم التجاري.
في اتصال هاتفي مع “الجريدة”، أكد (أحمد .م) ، وهو تاجر وأب لطفلين، أن السنوات الأخيرة، وخصوصا هذه السنة، شهدت تراجعا كبيرا في الإقبال على المنتجع، رغم أن العطلة الصيفية كانت تشهد في السابق حركة سياحية نشطة، سواء من المغاربة أو الجالية المقيمة بالخارج. وأوضح أن الوضع الحالي “غير مسبوق”، حيث باتت المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم تعيش حالة من الكساد الحاد .
وأرجع أحمد .م هذا التراجع إلى جملة من العوامل، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب المغاربة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل فاحش، في مقابل استقرار الأجور وزيادة الأعباء اليومية. وأشار إلى أن هذا الوضع يدفع المواطنين إلى البحث عن وجهات سياحية أقل تكلفة وأقرب جغرافياً . لكن الأسباب لا تقف عند هذا الحد، إذ يشتكي الزوار أيضاً من ارتفاع أسعار كراء الشقق والمنازل، وفوضى احتلال الملك العمومي من قبل بعض الوسطاء، مما أضر بسمعة المنتجع وأبعد عنه الزوار .
وتتفاقم معاناة التجار بسبب جملة من الإشكالات الهيكلية، أبرزها استمرار إغلاق الحامة القديمة، والتي كانت تشكل عامل جذب أساسي للزوار، خاصة محدودي الدخل، مما دفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى . كما يعاني المنتجع من أزمة في وسائل النقل، حيث لا يربطه بمدينة فاس سوى خط حافلات واحد، وهو ما يعيق وصول الزوار . ولم تتوقف الإشكاليات عند هذا الحد، بل طالت الجانب التدبيري، حيث كشفت تقارير عن اختلالات في تدبير المجلس الإقليمي، وعراقيل مالية حالت دون تنفيذ مشاريع تنموية هامة كان من شأنها إنعاش المنطقة .
وفي هذا السياق المأساوي، وجد التجار أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، من كراء المحلات والضرائب، واضطر البعض إلى الاقتراض لتجاوز المحنة . وناشد أحمد .م، في حديثه، الدولة والجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لدعم هذه الفئة المنكوبة، التي تمثل استمراريتها جزءاً من التراث التاريخي للمدينة.
ودعا التجار إلى خلق صندوق خاص للتخفيف من آثار الأزمة، وضمان استمرارية هذه المحلات التي تعتبر “إرثا تاريخيا وتراثيا” . ويأتي هذا التضرع في وقت طالب فيه مراقبون محليون باعتماد مقاربة اجتماعية في عمليات تحرير الملك العمومي التي شهدتها المنطقة مؤخراً، مع ضرورة إيجاد حلول بديلة تحفظ مصالح الباعة المتضررين .
وتبقى أمام المنتجع، الذي يتوفر على مؤهلات طبيعية وعلاجية فريدة، فرصة للنهوض من كبوته، شريطة تضافر جهود جميع الأطراف، من سلطات محلية وفاعلين اقتصاديين، لوضع حد للاختلالات، وتوفير بيئة جاذبة للسياح، وإنصاف التجار الذين يئنون تحت وطأة الأزمات.