بنضو يغادر النواصر إلى مديونة: برلماني لم يطرح سؤالا واحدا خلال ولايته… فهل هو تغيير للدائرة أم هروب من سؤال الحصيلة؟
بقلم: د.حسن الشاديلي
في السياسة، قد يتغير العنوان، لكن الحصيلة لا ينبغي أن تختفي بتغير العنوان.
عبد الرحيم بنضو، الذي دخل مجلس النواب عن دائرة النواصر في انتخابات 2021، يستعد اليوم لخوض الاستحقاق التشريعي المقبل من بوابة إقليم مديونة، بعدما زكاه حزب الأصالة والمعاصرة.
لكن المفارقة السياسية الأكثر إثارة للانتباه أن بنضو، وخلال ولايته التشريعية عن النواصر، لم يطرح، وفق المعطيات البرلمانية المنشورة التي يمكن التحقق منها، ولو سؤالا برلمانيا واحدا باسم سكان الدائرة.
وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد تغيير دائرة انتخابية:
ماذا قدم بنضو للنواصر خلال ولايته البرلمانية؟
إذا كان النائب البرلماني يمارس وظيفته من خلال التشريع والرقابة على العمل الحكومي، فإن السؤال البرلماني هو إحدى أبسط أدوات هذه الرقابة. فكيف يطلب اليوم ثقة سكان مديونة، بينما تنتهي ولايته عن النواصر دون أن تسجل له، وفق المعطيات المتاحة، حتى مبادرة سؤال برلماني واحد باسم الساكنة؟
إذا كانت هناك حصيلة، فلتعرض بالأرقام والوثائق. وإذا كانت هناك أسئلة أو مبادرات تشريعية غير منشورة أو غير منسوبة إليه في السجلات المتاحة، فليقدمها للرأي العام.
فالبرلماني ليس مجرد مقعد أو صفة، وإنما مسؤولية وتمثيل ومساءلة، والناخب من حقه أن يعرف ماذا فعل من انتخبه.
والأكثر إثارة للانتباه أن الانتقال من النواصر إلى مديونة يأتي في سياق سياسي حساس، خصوصا بعد الخلاف الذي انتهى بإبعاد “صلاح الدين أبو الغالي” من القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وما رافق ذلك من نزاع ذي أبعاد تجارية وعقارية بين الطرفين، تناولته وسائل إعلام، إلى جانب الشكاية التي تقدم بها بنضو ضد أبو الغالي وما ترتب عنها من تطورات داخل الحزب.
ولا يمكن تقديم أي تأويل سياسي باعتباره حقيقة ثابتة، لكن من حق المتتبع أن يتساءل: هل كان الانتقال إلى مديونة جزءا من إعادة ترتيب الخريطة الانتخابية والسياسية، بما يتيح لبنضو خوض معركة جديدة بعيدا عن أسئلة ساكنة النواصر حول حصيلته؟
إنه سؤال سياسي، وليس حكما قضائيا أو اتهاما.
وهناك أيضا الملف القضائي الذي يستوجب تناولا مسؤولا، مع التأكيد الكامل على قرينة البراءة واحترام استقلال القضاء. فقد مثل بنضو، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في فبراير 2026 في قضية مرتبطة بشركة للأجبان ومشتقات الحليب، مع متابعته في حالة سراح وسحب جواز سفره وإغلاق الحدود في وجهه، بينما تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء.
لكن هذا الملف، مهما كانت مآلاته، لا ينبغي أن يحجب السؤال الأساسي: ما هي حصيلة بنضو البرلمانية؟
أبناء النواصر لا يحتاجون إلى محاكمة إعلامية، بل إلى حصيلة موثقة.
وسكان مديونة لا يحتاجون إلى تصفية حسابات الماضي، بل إلى معرفة ماذا سيقدم لهم المرشح مستقبلا.
لذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بسيط:
كيف يطلب عبد الرحيم بنضو ثقة سكان مديونة، بعدما أمضى ولايته عن النواصر دون أن يطرح، وفق السجلات البرلمانية المتاحة، ولو سؤالا واحدا باسم سكانها؟
إذا كانت لديه حصيلة، فليقدمها.
وإذا كانت لديه مبادرات، فليعلن عنها.
أما أن يتغير الإقليم بينما يبقى سؤال الحصيلة بلا جواب، فذلك يفتح الباب أمام قراءة سياسية مفادها أن تغيير الدائرة قد يكون أسهل من مواجهة ذاكرة الناخبين.
فالناخب قد يغير صوته، والبرلماني قد يغير دائرته، والأحزاب قد تغير مرشحيها…
لكن الحصيلة لا تتغير بتغير الدائرة، وذاكرة الناخب لا تعاد كتابتها مع كل استحقاق انتخابي.