أخبار وطنية

رشيد العلالي يفجرها من مراكش: قنينة ماء بـ20 درهماً تشعل غضباً ضد غلاء المقاهي

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

أعاد الإعلامي ومقدم برنامج «رشيد شو»، رشيد العلالي، فتح ملف الأسعار الصادمة التي تلاحق المغاربة في عدد من المقاهي والمناطق السياحية، بعدما كشف عن واقعة أثارت استغرابه واستياءه بمدينة مراكش، تتعلق باقتنائه قنينة ماء صغيرة مقابل 20 درهماً، في الوقت الذي لا يتجاوز ثمنها في المتاجر العادية بضعة دراهم.
العلالي، الذي بدا مستغرباً من الفارق الكبير في السعر، تساءل عن المنطق الذي يسمح ببيع منتوج بسيط بهذا الثمن، معتبراً أن الأمر يتجاوز أحياناً حدود هامش الربح المعقول، ويفتح الباب أمام ما وصفه بفوضى الأسعار التي أصبحت تثير غضب المواطنين، خصوصاً في المدن والمناطق التي تعرف إقبالاً كبيراً من السياح المغاربة والأجانب.
عندما يتحول العطش إلى فاتورة ثقيلة
المشكلة، حسب العلالي، لا تتعلق بقنينة ماء في حد ذاتها، وإنما بثقافة تجارية بدأت تترسخ في بعض الأماكن، تقوم على استغلال موقع المحل أو الإقبال السياحي لفرض أسعار مرتفعة على المستهلك.
فأن تتحول قنينة ماء صغيرة من منتوج بسيط إلى فاتورة بـ20 درهماً، يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الأسعار داخل بعض المقاهي والمطاعم، وحول مدى احترام المستهلك وحقه في معرفة السعر قبل طلب الخدمة.
والأخطر من ذلك، أن مثل هذه الممارسات، إذا تحولت إلى ظاهرة، قد تنقلب ضد المدن السياحية نفسها، لأن السائح المغربي الذي يواجه أسعاراً مبالغاً فيها قد يقرر ببساطة البحث عن وجهة أخرى، في الوقت الذي أصبحت فيه القدرة الشرائية للأسر المغربية تحت ضغط متزايد.
السياحة الداخلية ليست «صيداً موسمياً»
رسالة العلالي حملت أيضاً انتقاداً واضحاً لمنطق التعامل مع السياحة الداخلية باعتبارها فرصة لرفع الأسعار إلى مستويات غير مبررة.
فالمغربي الذي يسافر داخل بلده هو أيضاً سائح، ويستحق أن يجد أسعاراً معقولة وخدمات محترمة، لا أن يشعر بأنه مستهدف بسبب اختياره قضاء عطلته في مدينة سياحية مغربية.
كما أن السياح الأجانب، بدورهم، أصبحوا أكثر قدرة على مقارنة الأسعار وتقييم التجارب التي يعيشونها، خصوصاً في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لواقعة بسيطة داخل مقهى أن تتحول خلال ساعات إلى صورة سلبية عن وجهة سياحية بأكملها.
مراكش أكبر من قنينة ماء
مراكش ليست مجرد مدينة سياحية، بل واحدة من أبرز واجهات المغرب أمام العالم، ولذلك فإن الحفاظ على صورتها مسؤولية مشتركة بين السلطات والمهنيين والمواطنين.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة على احترام الأسعار المعلنة، وضمان وضوح الفواتير، والتصدي لأي ممارسات تجارية من شأنها الإضرار بثقة المستهلك أو الإساءة إلى سمعة القطاع السياحي.
فالسياحة لا تُبنى فقط بالفنادق الفاخرة والمهرجانات والمطارات، وإنما أيضاً بتجربة السائح اليومية: كم دفع؟ ماذا حصل عليه؟ وكيف عومل؟
رسالة رشيد العلالي، في نهاية المطاف، ليست ضد المقاهي ولا ضد المهنيين، وإنما ضد الاستغلال والفوضى في الأسعار. والمطلوب اليوم ليس فقط تسجيل الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تدخل الجهات المختصة كلما ثبت وجود تجاوزات، حتى لا يصبح السائح المغربي مضطراً إلى دفع ثمن مضاعف لمجرد أنه أراد أن يشرب قنينة ماء في مدينة سياحية.
20 درهماً لقنينة ماء قد تبدو رقماً بسيطاً، لكنها عندما تتحول إلى عنوان لفوضى الأسعار، تصبح قضية تستحق النقاش والمساءلة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.