عبد اللطيف مكرم: تجربة جامعة الحسن الأول بسطات تؤكد أن مرونة التوقيت لا تعني التنازل عن جودة التكوينرئيس جامعة الحسن الأول: التوقيت الميسر يتيح للموظفين الجمع بين الالتزام المهني والتحصيل الجامعي مع الحفاظ على المعايير الأكاديمية
في ظل النقاش المتزايد حول اعتماد التوقيت الميسر أو «المكيف» لفائدة الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، تبرز تجربة جامعة الحسن الأول بسطات كإحدى التجارب التي راكمت، على مدى سنوات، خبرة عملية في مجال التكوين المستمر ومواكبة الفئات المهنية.
ويؤكد عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، أن النقاش حول التوقيت الميسر ينبغي أن ينطلق من واقع الموظف والتزاماته المهنية، وليس من تصور يعتبر المرونة الزمنية مرادفاً للتساهل في متطلبات التكوين.
وأوضح مكرم، في تصريح للجريدة، أن الجامعة راكمت تجربة مهمة من خلال برامج التكوين المستمر، مكنت مؤسساتها من التعرف عن قرب على حاجيات الموظفين والأجراء والعاملين الراغبين في استكمال مساراتهم الجامعية، وكذا الصعوبات التي تواجههم في التوفيق بين العمل والدراسة.
وأشار إلى أن الموظف الذي يقرر العودة إلى مقاعد الجامعة يجد نفسه أمام تحدي الجمع بين ساعات العمل والالتزامات المهنية من جهة، ومتطلبات الدراسة والتحصيل من جهة أخرى، وهو ما يجعل اعتماد توقيت مرن أمراً ضرورياً لضمان استفادته من التكوين.
ويشدد رئيس الجامعة على أن المقصود بالتوقيت الميسر هو تكييف الزمن الجامعي مع الوضعية المهنية للطالب، وليس تخفيف متطلبات الدراسة أو تغيير مضمون التكوين.
وقال مكرم إن التجربة التي راكمتها جامعة الحسن الأول أثبتت أن المرونة في تنظيم الزمن يمكن أن تشكل حلاً عملياً لفائدة الموظفين، شريطة أن تظل البرامج والمضامين الأكاديمية والتقييم والامتحانات والتأطير خاضعة للمعايير الجامعية نفسها.
مرونة في الزمن وصرامة في التكوين
ويرى رئيس جامعة الحسن الأول أن المعادلة التي ينبغي اعتمادها واضحة: «مرونة في التوقيت، وصرامة في التكوين».
فالتوقيت الميسر، بحسب مكرم، لا يعني تكييف البرنامج الدراسي أو تقليص حجم التكوين أو تخفيف شروط النجاح، وإنما يتعلق أساساً بإعادة تنظيم الحصص بما يسمح للموظف بمواصلة دراسته دون أن يضطر إلى التخلي عن التزاماته المهنية.
وأضاف أن الجامعة مطالبة بالحفاظ على مصداقية الشهادة وجودة التكوين، وفي الوقت نفسه عليها أن تكون قادرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والمهنية، وأن تفتح أبوابها أمام الراغبين في التعلم وتطوير الكفاءات في مختلف مراحل حياتهم المهنية.
وتشكل تجربة التكوين المستمر، وفق هذا التصور، رصيداً مؤسساتياً مهماً بالنسبة إلى جامعة الحسن الأول، بالنظر إلى ما أتاحته من احتكاك مباشر بفئات مهنية متنوعة، والوقوف على حاجياتها وانتظاراتها والصعوبات التي تعترضها في مواصلة الدراسة.
الجامعة فضاء للتعلم مدى الحياة
ويضع مكرم موضوع التوقيت الميسر في إطار أوسع يرتبط بمفهوم التكوين مدى الحياة، الذي يجعل الجامعة فضاءً مفتوحاً أمام التعلم المستمر، وليس مؤسسة تنتهي علاقة الطالب بها بمجرد حصوله على أول شهادة والانتقال إلى سوق الشغل.
فالتطور المتسارع في المعارف والمهن، بحسب رئيس الجامعة، يجعل الحاجة إلى إعادة التأهيل وتطوير المهارات قائمة باستمرار، وهو ما يفرض على المؤسسات الجامعية التفكير في صيغ أكثر مرونة تستجيب لحاجيات المهنيين والموظفين.
وفي هذا السياق، يرى مكرم أن الموظف قد يجد نفسه، بعد سنوات من الممارسة، في حاجة إلى استكمال تكوين أكاديمي أو اكتساب تخصص جديد أو تطوير مؤهلاته، غير أن التوقيت الجامعي التقليدي قد لا يكون مناسباً لوضعيته.
ومن هنا، يصبح التوقيت الميسر وسيلة لفتح المجال أمام هذه الفئة للعودة إلى الجامعة، دون أن تكون الالتزامات المهنية عائقاً أمام مسارها العلمي.
تجربة ميدانية وليست مجرد تصور نظري
ويؤكد رئيس جامعة الحسن الأول أن موقف الجامعة من التوقيت الميسر لا يستند إلى تصور نظري، بل إلى تجربة ميدانية راكمتها في مجال التكوين المستمر.
وقد أظهرت هذه التجربة، وفق مكرم، أن الموظفين قادرون على متابعة تكويناتهم وتحقيق نتائج أكاديمية جيدة متى توفرت لهم ظروف زمنية ملائمة وتنظيم بيداغوجي واضح وتأطير مناسب، مع الحفاظ على الجدية والانضباط.
ويقول مكرم إن الجامعة لا يمكنها أن «تكيف الجودة»، وإنما يمكنها أن «تكيف الزمن» حتى تجعل التكوين متاحاً أمام الموظف، مع إبقاء المعايير الأكاديمية ثابتة.
ويضيف أن الطالب الموظف يجب أن يجد مؤسسة تحترم التزاماته المهنية ووقته، لكنها في المقابل مطالبة بأن تفرض عليه الجدية والانضباط والتحصيل، لأن الحصول على الشهادة يظل مرتبطاً باستيفاء جميع الشروط الأكاديمية المعمول بها.
نحو جامعة أكثر انفتاحاً على حاجيات المجتمع
وتعكس هذه المقاربة، بحسب رئيس جامعة الحسن الأول، تحولا في وظيفة الجامعة ودورها داخل المجتمع، بحيث تصبح أكثر قدرة على مواكبة حاجيات سوق الشغل والموظفين والمهنيين، وتوفير فرص جديدة للتعلم وإعادة التأهيل وتطوير الكفاءات.
وتعتبر تجربة جامعة الحسن الأول بسطات في التكوين المستمر، بهذا المعنى، أرضية يمكن البناء عليها لتطوير صيغ جديدة للتكوين تستجيب للواقع المهني والاجتماعي للطلبة.
ويخلص عبد اللطيف مكرم إلى أن جوهر التوقيت الميسر يتمثل في جعل الزمن الجامعي أكثر ملاءمة لواقع الموظف، دون المساس بمضمون التكوين أو شروط التحصيل أو جودة التأطير والتقييم.
وبذلك، تختصر تجربة جامعة الحسن الأول بسطات فلسفتها في هذا المجال في معادلة بسيطة: تكييف الزمن مع الموظف، مع الإبقاء على صرامة الجامعة في التكوين والجودة والمصداقية.
إذا رغبت، أستطيع أيضاً �تحويله إلى مقال صحفي أكثر قوة وإثارة من حيث العنوان والمقدمة، بصيغة مناسبة للنشر في موقع إخباري.