باب سبتة بين مطرقة الاستنفار وجدار المنع: الحدود الخارجية للتكتل الأوربي على كفّ التوتر الإقليمي
صوت العدالة: عبد القادر خولاني
تعيش النقطة الحدودية “باب سبتة” والشريط الساحلي لمدينة الفنيدق على وقع حالة استثنائية من الترقب والأهبة الأمنية القسوى، حيث تحولت المنطقة إلى ما يشبه الحصن المنيع في مواجهة دعوات متجددة لاقتحامات جماعية والمخاطرة بالعبور نحو الضفة الأخرى.
وعلى الرغم من اليقظة الأمنية والصرامة القضائية التي تجسدت في متابعة العشرات من المتورطين في التحريض والمشاركة في محاولات الهجرة غير النظامية الأخيرة، يشهد ميدان “باب سبتة” تحركات غير مسبوقة بإنزال ميداني رفيع المستوى لمسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين، وهو ما يعكس جسامة الموقف ودقة اللحظة الفارقة التي تتجاوز مجرد تدبير أمني محلي إلى حماية توازنات جيوسياسية حاسمة.
وفي هذا السياق، وصلت تعزيزات أمنية مكثفة ووحدات من القوات المسلحة الملكية إلى مدينة الفنيدق لوضع حد للحملات المغرضة التي تدعو للهجرة الجماعية نحو سبتة؛ حيث تؤكد القوات العمومية المغربية عزمها القاطع على عدم التسامح مع الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار بالبشر والتي نشطت في الآونة الأخيرة لتحريك هذه العمليات.
وقد ألقى هذا الغليان الميداني بظلاله الثقيلة على العواصم الأوروبية؛ حيث لم يتأخر الصدى في بروكسل، إذ سارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى تقديم مقترحات لتعزيز الدعم المالي والأمني للمملكة المغربية.
تأتي هذه الخطوات الشريكة في ظل قلق أوروبي عارم من تحول الثغرين المحتلين (سبتة ومليلية) إلى بؤرة استنزاف حقيقية لـ “الحدود الخارجية للتكتل الأوروبي”، مما فرض نهجاً أوروبياً مكثفاً ومباشراً لمنع تكرار مشاهد التدفق الجماعي التي أربكت الحسابات وأعادت ملف الهجرة إلى صدارة الأولويات الأمنية والسياسية بين الضفتين.



