أخبار وطنية

من الحماية إلى التمكين.. كيف تجعل وزيرة التضامن من الأسرة “خط دفاع أول” ضد الهشاشة في شمال المغرب؟

​صوت العدالة: عبد القادر خولاني.

​شهدت مدينة تطوان يوم الإثنين 03 غشت 2026، وتحديداً بقاعة الفعاليات بفندق “بالوما”، تنظيم ندوة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان: “الأسرة خط الدفاع الأول ضد الفوارق الاجتماعية: من الحماية إلى التمكين”، والتي أطرتها السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب مشاركة نوعية لثلة من الخبراء والمختصين في القضايا الأسرية والاجتماعية، وبحضور السيد محمد الصالحي المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال، والسيد منصف الطوب الكاتب الإقليمي للحزب والنائب البرلماني، وعدد من الفاعلات والفاعلين الجمعويين والأكاديميين.

وفي مستهل الندوة، ألقى الأستاذ منصف الطوب، النائب البرلماني والكاتب الإقليمي للحزب بتطوان، كلمة ترحيبية حارة بالسيدة الوزيرة والحضور، متوقفاً ببالغ الأهمية عند التزامن الزمني للندوة مع الأحداث الأخيرة لمعبر باب سبتة المحتلة.
وأكد الطوب أن ما شهدته المنطقة يعكس الحاجة الماسة لإعادة الاعتبار لدور الأسرة في التنشئة والتأطير، مشدداً على أن هذه الندوة تندرج رأسًا ضمن توجيهات ومنظور الأخ الأمين العام للحزب الأستاذ نزار بركة، الذي يجعل من حماية الأسرة واستقرارها حجر الزاوية في مشروع البناء الاجتماعي التنموي.

​وفي مداخلة تأطيرية، أكدت الوزيرة نعيمة ابن يحيى أن انعقاد ندواتنا اليوم يأتي في تقاطع زمني يضعنا أمام مسؤولياتنا التاريخية والسياسية؛ إذ لا يمكننا أن ننفصل عن الراهنية الأليمة والمقلقة للأحداث الأخيرة التي شهدها معبر باب سبتة المحتلة، وما رافقها من مشاهد مؤلمة لاندفاع أبنائنا من الشباب والقاصرين نحو الهجرة غير النظامية، مشيرة بأن اختيار موضوع الندوة يأتي ليترجم رؤية جديدة تراهن عليها الوزارة انسجاماً مع البرنامج السياسي والاجتماعي لحزب الاستقلال، والذي يضع التماسك الأسري والدولة الاجتماعية العادلة في صدارة أولوياته. وتسعى هذه الرؤية إلى التعامل مع الأسرة المغربية ليس فقط كبنية مستقبلة للإعانات والمساعدات الاجتماعية الاستهلاكية، بل باعتبارها محركاً رئيسياً وفاعلاً أساسياً في الارتقاء الاجتماعي وتنمية رأس المال البشري.
​وأوضحت نعيمة ابن يحيى عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن الرهان اليوم -خصوصاً في ظل التحديات التي كشفتها أحداث الحدود والمنافذ البحرية بالمنطقة- يتجاوز حدود “الحماية الاجتماعية التقليدية” نحو خلق آليات مستدامة لـ “التمكين الشامل” الذي يضمن استقلالية الأسرة الاقتصادية وقدرتها على الإنتاج والصمود أمام التحولات المجتمعية، ويوفر بيئة آمنة لتحصين الأطفال والشباب وتوجيه طاقاتهم نحو البناء المباشر للوطن.
​ومن هذا المنطلق، تؤكد في حزب الاستقلال أن هذه الندوة تشكل تجسيداً ميدانياً وثيقاً لـ المنظور التنموي والاجتماعي الذي يقوده الأخ الأمين العام الأستاذ نزار بركة، والذي يضع تقوية الأسرة المغربية وحمايتها في مركز مبادرات الحزب وسياساته العمومية.
مبرزة بأن رؤية حزب الميزان لا تنظر للأسرة كمجرد متلقٍ للدعم، بل كدعامة أساسية لبناء “الدولة الاجتماعية” الحقيقية، والضامن الأول للتضامن بين الأجيال، والخط الدفاعي الأصيل لتحصين الناشئة من مخاوف الانجراف والهشاشة.

​ولم تخلُ الندوة من الراهنية الاجتماعية الصارخة للجهة، حيث خيمت على النقاشات الأحداث الأخيرة التي شهدها معبر باب سبتة المحتلة وما تخللها من محاولات نزوح وهجرة غير نظامية شملت فئات واسعة من الشباب والقاصرين.
وأجمع المشاركون على أن ما وقع بالمعبر يشكل جرس إنذار مجتمعي يُبرز حجم التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الناشئة، ويضع الأسرة في قلب المسؤولية المباشرة وغير المباشرة؛ سواء من حيث تراجع أدوار التأطير والتوجيه والتنشئة الاجتماعية، أو نتيجة الضغوط الاقتصادية التي تضعف قدرة الأسر على حماية أبنائها من الانساق خلف أوهام الهجرة وانسداد الأفق.
​وفي هذا الصدد، شدد الحاضرون على أن تقوية البناء الأسري وتوفير الحصانة الاجتماعية والنفسية داخل البيت هما خط الدفاع الأول لمنع اندفاع الناشئة نحو المخاطرة بأرواحهم، مما يجعل من تمكين الأسرة ضرورة أمنية ومجتمعية مستعجلة، وليس مجرد خيار تنموي رفيع.

كما ​سعت الندوة من خلال أوراقها العلمية ونقاشاتها الغنية التي أطرها كل من:​الدكتور عبد اللطيف الشطري، باحث بجامعة محمد الخامس بالرباط،​الأستاذة جميلة لعماري، رئيسة المنتدى المغربي للأبحاث القانونية والدراسات الاستراتيجية،​الأستاذة أحلام عليمي، منسقة مسار المنازعات والتحولات الرقمية، ​الأستاذ مصطفى أستيتو، باحث وناقد مسرحي، ​الدكتور عماد بلغالي، باحث بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي، ​إلى إبراز الأدوار المحورية للأسرة كحصن حصين ضد الفقر العابر للأجيال وضد الهشاشة النفسية والفكريّة لدى الناشئة، متطرقين إلى عدة مرامي استراتيجية أبرزها:
​الاستثمار التنموي: النظر إلى الدعم الموجه للأسر كاستثمار تنموي عالي العائد وليس مجرد تكلفة اجتماعية، عبر دعم المشاريع المدرة للدخل وتوفير حاضنات اقتصادية محلية.
​تحقيق العدالة الاجتماعية: منح أبناء الأسر المعوزة فرصاً متكافئة في التعليم، التأهيل المهني، والإدماج السلس في سوق الشغل للحد من إعادة إنتاج الهشاشة واليأس الدافع للهجرة.
​الصمود والتأطير الأسري: بناء قدرات الأسرة الذاتية لمواجهة الأزمات الاقتصادية، والتحديات الرقمية الحديثة، واستعادة دورها التربوي والتوجيهي لحماية الشباب من تمثلات الإحباط.
​واختُتمت أشغال الندوة بإصدار جملة من التوصيات العملاتية الداعية إلى صياغة سياسات عمومية ترابية أكثر نجاعة، يعد فيه التمكين الأسري والإدماج الاقتصادي للشباب مدخلاً جوهرياً لبناء مجتمع متماسك، يساهم بفاعلية في التنمية الوطنية الشاملة، ويقي الفئات الهشة من مخاطر الانجراف الاجتماعي.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.