أحداث المجتمع

تيفلت تحتفي بالصناعة التقليدية.. معرض جهوي ينعش الاقتصاد المحلي ويبرز غنى التراث المغربي

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

تحولت ساحة المسيرة الخضراء بمدينة تيفلت، منذ 24 يوليوز الجاري، إلى فضاء مفتوح للاحتفاء بالإبداع الحرفي المغربي، من خلال احتضانها فعاليات المعرض الجهوي للصناعة التقليدية، الذي يتواصل إلى غاية 3 غشت المقبل، في أجواء تعكس المكانة التي يحتلها هذا القطاع في النسيج الاقتصادي والثقافي للمملكة.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين، بمبادرة من غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط سلا القنيطرة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والإدماج الاقتصادي، وبتعاون مع المجلس الجماعي لتيفلت، في إطار رؤية تروم دعم الحرفيين وتمكينهم من فضاء للتسويق والتعريف بمنتوجاتهم.
ويستقطب المعرض أكثر من 80 صانعاً وصانعة تقليديين قدموا من مختلف جهات المملكة، حاملين معهم نماذج متنوعة من الصناعات التقليدية المغربية، تشمل الزرابي، والنسيج، والمنتوجات الجلدية، والخزف، والفخار، والخشب المنقوش، والمنتوجات النباتية، وغيرها من الحرف التي تعكس غنى الموروث الثقافي المغربي وتنوعه.
وتتميز الدورة الحالية بمشاركة نوعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي تعرض لأول مرة بمدينة تيفلت إبداعات نزلاء المؤسسات السجنية في رواق خاص، في مبادرة تسلط الضوء على أهمية برامج التكوين المهني وإعادة الإدماج، وتعكس قدرة الصناعة التقليدية على المساهمة في منح فرص جديدة لهذه الفئة.
وشهد المعرض منذ افتتاحه توافداً متزايداً للزوار، سواء من ساكنة المدينة أو من الوافدين عليها، حيث أضحت ساحة المسيرة الخضراء فضاءً نابضاً بالحركة، يجمع بين العرض التجاري والتعريف بالموروث الثقافي، ويساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمدينة خلال فترة تنظيم التظاهرة.
ويعود جانب من هذا النجاح إلى الجهود التنظيمية التي أشرف عليها السيد مصطفى واكريم، عضو غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط سلا القنيطرة، إلى جانب السيد بوشيبة، حيث عملا على توفير الظروف الملائمة لاستقبال العارضين والزوار، مع اعتماد فضاء جديد وسط المدينة أضفى على المعرض حيوية وإشعاعاً أكبر.
كما أضفى المنشط والمسرحي مصطفى بوحاجة حركية خاصة على فقرات المعرض، من خلال تقديمه للأنشطة الموازية التي ساهمت في خلق أجواء احتفالية استقطبت مختلف الفئات العمرية.
ولعب المجلس الجماعي لتيفلت، برئاسة السيد عبد الصمد عرشان، دوراً أساسياً في إنجاح هذه التظاهرة عبر توفير الدعم اللوجستيكي والتنسيق مع مختلف الشركاء، انطلاقاً من قناعته بأهمية الصناعة التقليدية في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وخلق فرص للتسويق لفائدة الحرفيين، والمحافظة على المهن التقليدية.
ومن جانبها، واكبت السلطات المحلية، تحت إشراف السيدة إيمان مماد، باشا مدينة تيفلت، مختلف مراحل تنظيم المعرض، من خلال التنسيق مع المصالح الأمنية والقوات المساعدة وباقي المتدخلين، بما ضمن انسيابية التنظيم، وسلامة العارضين والزوار، وتوفير الظروف المناسبة لإنجاح هذا الموعد الاقتصادي والثقافي.
وأكد السيد مصطفى واكريم، في تصريح للصحافة المحلية، أن المعرض يهدف إلى تقريب المنتوج التقليدي من المواطنين، وفتح آفاق جديدة أمام الصناع التقليديين لتسويق منتجاتهم، مشيراً إلى أن مشاركة عارضين من مختلف جهات المملكة منحت هذه الدورة بعداً وطنياً، ورسخت مكانة تيفلت كوجهة قادرة على احتضان تظاهرات اقتصادية وثقافية كبرى.
ويواصل المعرض استقطاب أعداد كبيرة من الزوار، مؤكداً نجاحه في تحقيق أهدافه، سواء على مستوى دعم الحرفيين، أو إنعاش الحركة التجارية، أو التعريف بثراء الصناعة التقليدية المغربية، بما يعزز مكانة هذا القطاع كأحد روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورافعة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية للمملكة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.