أحداث المجتمع

سابقة بسطات.. عندما يتحول ملف استرجاع المركب الأولمبي إلى اعتصام يقوده المنتخبون.

لم يكن أكثر المتابعين للشأن المحلي بمدينة سطات يتوقع أن يصل مسار ملف المركب الأولمبي إلى هذا المشهد غير المسبوق، رئيسة المجلس الجماعي، إلى جانب أعضاء وعضوات المجلس من الأغلبية والمعارضة، يختارون الاعتصام المفتوح أمام مرفق عمومي، ليس احتجاجًا على وضعية اجتماعية أو مطلبًا فئويا، وإنما في سياق ملف يتعلق باسترجاع ملك جماعي صدر بشأنه حكم قضائي.
وتكتسي هذه الخطوة طابعًا استثنائيًا، بالنظر إلى أنها تأتي بعد سلسلة من التطورات التي عرفها الملف، والذي ظل، منذ حضور مأمور التنفيذ للشروع في مباشرة إجراءات التنفيذ، يعيش على وقع الأخذ والرد، وتوالي محطات قانونية وميدانية متعاقبة، في ظل تشبث كل طرف بموقفه؛ فبينما يتمسك المجلس الجماعي بحق الجماعة في استرجاع المركب استنادًا إلى الحكم القضائي، يواصل الطرف الآخر، المستغل للمرفق، بدوره التشبث بموقفه والدفاع عن وجهة نظره وفق المساطر التي يعتمدها.
وأمام هذا الواقع، يفرض المشهد جملة من التساؤلات الموضوعية: كيف يمكن لهذا الملف أن يبلغ مرحلة اعتصام منتخبين يمثلون مؤسسة دستورية؟ وما السبل الكفيلة بطي هذا النزاع بما يضمن احترام المقتضيات القانونية وصيانة الحقوق؟ وهل تفتح هذه السابقة الباب أمام مقاربات جديدة لتدبير الملفات ذات الطبيعة الحساسة، التي تتداخل فيها الجوانب القانونية والإدارية والميدانية؟
ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في تطبيق القانون أو في مسار المؤسسات، بقدر ما يعكس حجم التعقيدات التي قد ترافق بعض ملفات التنفيذ، خاصة عندما تتشابك فيها اعتبارات متعددة وتتشبث الأطراف المختلفة بمواقفها، وهو ما يجعل الوصول إلى الحل النهائي رهينًا باستكمال مختلف الإجراءات القانونية والتنظيمية ذات الصلة.
لقد تجاوز ملف المركب الأولمبي بسطات حدود كونه نزاعًا محليًا حول مرفق عمومي، ليصبح قضية تستقطب اهتمام الرأي العام، ليس فقط بسبب موضوعها، وإنما أيضًا بسبب المشهد غير المألوف الذي أفرزته، حيث وجد منتخبون أنفسهم يخوضون اعتصامًا دفاعًا عما يعتبرونه حقًا للجماعة، في مقابل استمرار الطرف الآخر في التمسك بموقفه.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى المؤكد أن هذه السابقة ستظل محطة بارزة في تاريخ تدبير الشأن المحلي بمدينة سطات، وستفتح نقاشًا واسعًا حول كيفية مواكبة الملفات ذات الحساسية الخاصة، بما يضمن احترام القانون، وصيانة الحقوق، والحفاظ على استقرار المرافق العمومية، في إطار دولة المؤسسات وسيادة القانون.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.