مناقشة أطروحة دكتوراه حول خصوصية الجريمة البيئية
تمت مناقشة أطروحة الدكتوراه التي أعدها، تحت إشراف الأستاذ الدكتور نبيل مدني، الباحث ياسين معزوز، وهو قاضٍ ممارس بسلك القضاء، حول موضوع:
«خصوصية الجريمة البيئية بين النصوص القانونية والعمل القضائي: جريمة الاعتداء على الملك الغابوي نموذجا».
تكتسي الأطروحة أهميتها من كونها لا تتوقف عند جرد الجرائم الغابوية أو شرح النصوص القانونية المنظمة لها، بل تحاول بناء تأصيل فقهي متكامل للجريمة البيئية باعتبارها جريمة خاصة وذات خصوصية.
وتبرز هذه الخصوصية في تعدد المصالح التي يحميها التجريم؛ فالاعتداء على الملك الغابوي لا يمس ملكية الدولة فقط، بل يطال أيضا سلامة النظام الإيكولوجي، والتنوع البيولوجي، والتوازنات المائية والمناخية، والمصالح الاجتماعية والاقتصادية، وحقوق الأجيال المقبلة.
كما أن الضرر البيئي يتميز بكونه قد يكون جماعيا، منتشرا، تراكميا أو متأخر الظهور، بما يجعل إثباته وتقديره وجبره مختلفا عن الأضرار التقليدية. وتظهر الخصوصية كذلك في تعدد النصوص والمتدخلين، وحجية المحاضر الغابوية، ودور أعوان المياه والغابات، وعلاقة الإدارة الغابوية بالنيابة العامة والقضاء.
ومن أبرز عناصر أصالة الأطروحة اعتمادها مقاربة قضائية تطبيقية، من خلال البحث في الاجتهادات القضائية الحديثة، وقرارات محكمة النقض، وأحكام قضاء الموضوع، والتقارير الاستئنافية والمحاضر الغابوية والمعطيات الإحصائية والمؤسساتية. ولم يستعمل العمل القضائي باعتباره مجرد أمثلة تكميلية، بل باعتباره مادة أساسية لاختبار القاعدة القانونية والكشف عن مدى فعاليتها العملية.
كما تؤكد الأطروحة أن الجزاء البيئي لا ينبغي أن يقتصر على الحبس أو الغرامة، وإنما يجب أن يتجه أيضا نحو وقف الاعتداء، وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وجبر الضرر البيئي، ومصادرة الوسائل والعائدات غير المشروعة، وإعادة تأهيل المجال المتضرر.
وبذلك تعكس عبارة «بين النصوص القانونية والعمل القضائي» جوهر المنهج الذي تبنته الأطروحة، والقائم على مقابلة النص بتطبيقه، ودراسة دور القضاء في تفسير التشريع الغابوي وتكييفه مع متطلبات الحماية البيئية المعاصرة.








