أخبار وطنية

قضية طارق عادل تثير تساؤلات حول مسار التقاضي ووثائق الملف… ومذكرة دفاع تطالب بخبرة طبية وتدقيق قضائي

صوت العدالة – عبد الكبير الحراب

عادت قضية السيد طارق عادل إلى واجهة النقاش، بعد عرضه تفاصيل ملفه القضائي خلال لقاء إعلامي، بالتزامن مع إيداع الأستاذ رشيد غاني، دفاعه، مذكرة جوابية أمام المحكمة، تضمنت دفوعاً قانونية وطلبات تروم إعادة فحص عدد من الوثائق والمعطيات التي يرى الدفاع أنها تستوجب التدقيق.

ويؤكد طارق عادل أن ملفه يتضمن وثائق رسمية تثبت وضعيته الصحية والاجتماعية، من بينها تقارير وشهادات طبية تفيد بمعاناته من مرض نفسي وعدم قدرته على مزاولة أي عمل، فضلاً عن وثائق تثبت استفادته من الدعم الاجتماعي المخصص للأشخاص في وضعية هشاشة.

كما يشير إلى أن الملف يتضمن شهادة صادرة عن المحافظة العقارية تثبت عدم توفره على أي عقار أو أرض بالمغرب، بالإضافة إلى وثائق عدلية تفيد بأن والدته هي التي تتكفل بمصاريفه اليومية، معتبراً أن هذه المعطيات تعكس وضعه الحقيقي.

ورغم ذلك، صدر حكم بإلزامه بأداء متعة لفائدة مطلقته، وهو الحكم الذي يعتبره غير متناسب مع وضعيته المالية والاجتماعية، خاصة أنه يؤكد أنه لا يتوفر على أي دخل قار ولا يملك ممتلكات، كما أنه ليست له أبناء.

ومن أكثر النقاط التي يثيرها الملف، بحسب تصريحاته، ورود معطيات في بعض الأحكام تفيد بأنه يمتلك خمسين هكتاراً من الأراضي ويتقاضى دخلاً شهرياً يقارب ثلاثين ألف درهم، وهي معطيات يقول إنها تتناقض مع الوثائق الرسمية المودعة بالملف، ما يطرح – وفق تعبيره – تساؤلات حول الأساس الذي تم اعتماده في تقدير وضعيته المالية.

كما يتحدث طارق عادل عن ملف النفقة، موضحاً أنه توصل باستدعاء لجلسة حدد تاريخها في 18 ماي 2025، وهو يوم أحد، مؤكداً أنه نبه المحكمة إلى أن التاريخ يصادف عطلة أسبوعية، وتم إشعاره بأنه سيتوصل باستدعاء جديد، إلا أنه يؤكد أنه لم يتوصل بأي تبليغ آخر، قبل أن يفاجأ بصدور حكم في غيابه.

وفي المقابل، تضمنت المذكرة الجوابية التي تقدم بها الأستاذ رشيد غاني دفوعاً قانونية طعنت في عدد من الوثائق الطبية المدلى بها في الملف، معتبرة أنها تستوجب إخضاعها لخبرة طبية مستقلة للتأكد من مدى صحتها وانسجامها مع المعطيات الطبية والقانونية.

كما سجلت المذكرة، بحسب ما ورد فيها، ملاحظات بشأن بعض الوصفات والفواتير والتقارير الطبية، معتبرة أن هناك اختلافات ومعطيات تستوجب التحقق من قبل الجهات المختصة، مع التماس إجراء خبرة قضائية وإعادة فحص تلك الوثائق وفق المساطر القانونية.

وتثير هذه الوقائع، إذا ثبتت، مجموعة من التساؤلات حول مدى دراسة جميع الوثائق التي يدلي بها المتقاضون، ومدى اعتمادها أثناء إصدار الأحكام، بما يضمن احترام حقوق الدفاع وتحقيق المحاكمة العادلة.

وفي السياق ذاته، يطرح الملف سؤالاً حول دور الجهات القضائية المكلفة بالسهر على حسن سير العدالة، وما إذا كانت مثل هذه المعطيات، متى تبين أنها تستند إلى أسس قانونية، تستوجب إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة، بما فيها رئاسة المحكمة والنيابة العامة المختصة، قصد التحقق من الوقائع واتخاذ ما يقتضيه القانون.

كما يثار التساؤل بشأن الدور الذي يمكن أن تضطلع به النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، ممثلة في الوكيل العام للملك، في الحالات التي تثار فيها معطيات أو ادعاءات قد تستوجب البحث أو التحقق متى توفرت الشروط القانونية لذلك، وذلك في إطار الاختصاصات المخولة لها قانوناً، مع التأكيد أن تقدير فتح أي بحث يبقى من صلاحيات الجهات القضائية المختصة وحدها.

ومن جهة أخرى، يسلط الملف الضوء على إشكالية الخدمات الرقمية بالمحاكم، إذ يلاحظ عدد من المتقاضين أن بعض المحاكم، خصوصاً بالمناطق القروية، لا توفر نفس مستوى الخدمات الإلكترونية المتاحة بمحاكم المدن، والتي تمكن الأطراف من تتبع ملفاتهم والاطلاع على مواعيد الجلسات والإجراءات القضائية عن بعد.

ويرى متابعون أن تعميم الرقمنة القضائية من شأنه أن يعزز الشفافية، ويسهل ولوج المتقاضين إلى المعلومة القضائية، ويحد من حالات ضياع التبليغات أو سوء تتبع الملفات، بما يكرس مبادئ الأمن القضائي والمساواة بين جميع المتقاضين.

ويؤكد طارق عادل أن هدفه ليس التشكيك في مؤسسة القضاء، التي يعتبرها صمام أمان لدولة الحق والقانون، وإنما المطالبة بإعادة فحص ملفه وتمكين الجهات المختصة من الاطلاع على جميع الوثائق والمعطيات التي يدعي أنها لم تحظ بما يكفي من الدراسة، أملاً في الوصول إلى الحقيقة القانونية.

وتبقى هذه القضية معروضة أمام القضاء، الذي يبقى الجهة الوحيدة المخول لها قانوناً تقييم الحجج والوثائق والبت في مدى صحتها وترتيب الآثار القانونية عليها، في إطار احترام استقلال السلطة القضائية وضمان حقوق جميع الأطراف.إذا كان الهدف هو النشر الاستقصائي، أستطيع أيضاً إعداد نسخة أكثر قوة تتناول القضية من زاوية “الرقمنة، شفافية المحاكم، ودور أجهزة التفتيش القضائي في مراقبة حسن سير العدالة” مع الحفاظ على الصياغة القانونية المتوازنة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.