أحداث المجتمع

نبيلة معن تتألق في أمسية استثنائية بقصر الباهية ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش

أبو إياد / مكتب مراكش

تألقت الفنانة نبيلة معن، مساء السبت، في أمسية فنية متميزة احتضنها الفضاء التاريخي لقصر الباهية بمدينة مراكش، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، مقدمة عرضاً موسيقياً راقياً جمع بين أصالة التراث المغربي وروح التجديد، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت.
واستهلت السهرة بمقطوعات موسيقية هادئة عزفتها الفرقة المصاحبة، حيث تناغمت أنغام آلة الكونترباص والقيثار والدف والطبول، قبل أن تعتلي نبيلة معن المنصة وتفتتح وصلتها الغنائية بأغنية “أنا فنيت”، لتواصل بعدها أداء مجموعة من أشهر أعمالها، من بينها “راح لبعيد”، و“لذ لي شرب العشية”، و“طير العالي”، و“لما بدا”، و“آه يا سلطاني”.
وعكست الأمسية ملامح المشروع الفني الذي تشتغل عليه نبيلة معن، والقائم على إعادة إحياء الأغنية المغربية والموسيقى الأندلسية برؤية معاصرة، تحافظ على أصالة الكلمة واللحن، مع توظيف توزيعات موسيقية حديثة تمنح هذا التراث بعداً فنياً متجدداً.
واختتمت الفنانة وصلتها بلوحة فنية جماعية تقاسمت خلالها خشبة المسرح مع مجموعة “كناوة لحرار” وفرقة الركادة القادمة من تازة، في عرض موسيقي مزج بين أنماط وإيقاعات تراثية متعددة، عكس التنوع الثقافي الذي يميز المهرجان، ورسخ رسالته القائمة على إبراز غنى الموروث الفني المغربي والانفتاح على مختلف روافده.
وفي تصريح صحفي على هامش الحفل، عبرت نبيلة معن عن اعتزازها بالمشاركة في هذه التظاهرة الثقافية العريقة، معتبرة أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية يشكل محطة بارزة للاحتفاء بثراء التراث الموسيقي المغربي، وفرصة للقاء جمهور يقدر هذا الإرث الثقافي ويواكب مختلف التجارب الفنية التي تستلهمه.
وأكدت أن الغناء أمام جمهور مدينة مراكش، وفي فضاء تاريخي بقيمة قصر الباهية، يمنح الحفل طابعاً استثنائياً، مشيدة بالتفاعل الكبير الذي بصم مختلف فقرات السهرة، والذي يعكس تعلق الجمهور بالأغنية المغربية الأصيلة وانفتاحه على التجارب الفنية المجددة.
وشهدت الأمسية تفاعلاً واسعاً من الحاضرين الذين رددوا عدداً من الأغاني وصفقوا بحرارة طوال فقرات الحفل، فيما أضفت المعالم التاريخية والزخارف المعمارية لقصر الباهية أجواءً خاصة على السهرة، حيث امتزجت روعة المكان بجمالية الأداء الموسيقي.
وفي تصريح مماثل، أكدت مجيدة أمزاوي، إحدى الزائرات الوفيات للمهرجان، أن هذه التظاهرة الثقافية تمثل موعداً سنوياً لا يمكن تفويته، لما تقدمه من عروض تعكس غنى وتنوع التراث المغربي، معبرة عن إعجابها بالمسار الفني للفنانة نبيلة معن التي استطاعت، بحسب تعبيرها، أن تمزج بين الأصالة والإبداع وتمنح الأغنية المغربية نفساً فنياً متجدداً.
ويواصل المهرجان الوطني للفنون الشعبية، المنظم هذه السنة تحت شعار “الفنون الشعبية… كنوز الأمس واليوم”، تقديم عروضه الفنية بمختلف الفضاءات التاريخية لمدينة مراكش، من بينها ساحة جامع الفنا، وقصر البديع، وقصر الباهية، بمشاركة فرق تمثل مختلف ألوان التراث المغربي، إلى جانب فرق فنية من بلدان إفريقية وآسيوية.
ويعد المهرجان، الذي تنظمه جمعية الأطلس الكبير بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبدعم من ولاية جهة مراكش–آسفي وعدد من المؤسسات المنتخبة، أقدم مهرجان للفنون الشعبية بالمغرب، ويواصل أداء رسالته في صون التراث اللامادي والتعريف بغنى الهوية الثقافية المغربية، على أن تختتم فعالياته بسهرة “ليلة النجوم” التي ستشهد تكريم الفنانة زينة الداودية تقديراً لمسيرتها الفنية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.