تازة….خزان للوقود في قلب مركز جماعة اترايبة يثير تساؤلات حول تدبير الملك العمومي والمال العام.
في جماعة اترايبة، لا يكاد يمر يوم دون أن يطفو إلى السطح ملف جديد يثير الجدل ويطرح علامات استفهام بشأن طريقة تدبير الشأن المحلي ومدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل، وآخر هذه الملفات يتعلق بقيام الشركة المكلفة بإنجاز أشغال تعبيد إحدى الطرق بوضع خزان للوقود لتزويد آلياتها بالمحروقات في قلب مركز الجماعة، في موقع يجاور مقر الجماعة، وإدارات عمومية، ومؤسسة تعليمية، ومسجدًا، وسكنًا للموظفين، إضافة إلى السوق الأسبوعي.
هذا الوضع أثار استغراب عدد من المتابعين، بالنظر إلى حساسية الموقع وما قد يطرحه من إشكالات مرتبطة بشروط السلامة والوقاية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تزداد المخاطر المرتبطة بتخزين المواد القابلة للاشتعال داخل فضاء يعرف حركة يومية للمواطنين والتلاميذ والموظفين والمرتفقين.
ويثير هذا المعطى جملة من الأسئلة التي تنتظر توضيحات من الجهات المعنية، من بينها: هل حصلت الشركة على جميع التراخيص القانونية اللازمة قبل تثبيت هذا الخزان؟ وهل أنجزت المصالح المختصة المعاينات التقنية الضرورية للتأكد من احترام معايير السلامة والوقاية؟ ومن هي الجهة التي رخصت باستغلال هذا الموقع داخل الملك العمومي؟
كما تمتد التساؤلات إلى مدى قانونية استغلال الملك العمومي، وما إذا كان قد تم وفق المساطر القانونية المؤطرة لهذا النوع من التراخيص، مع أداء الرسوم والواجبات المستحقة، أم أن الأمر تم خارج الضوابط القانونية، وهو ما يستدعي، عند الاقتضاء، فتح تحقيق إداري لتحديد حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات.
ولا تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن مضخة تزويد الخزان بالمحروقات يتم تشغيلها عبر ربطها بالشبكة الكهربائية التابعة للجماعة، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول الأساس القانوني لهذا الربط، وما إذا كانت الجماعة تتحمل كلفة استهلاك الكهرباء من المال العام، ومن الجهة التي رخصت بذلك، وهل تم وفق الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها.
وأمام هذه المعطيات، يجد رئيس جماعة اترايبة نفسه مطالبًا بتقديم توضيحات للرأي العام، باعتباره المسؤول عن تدبير شؤون الجماعة، وحماية الملك العمومي، وضمان احترام القانون داخل النفوذ الترابي للجماعة. فالمواطنون من حقهم معرفة الأساس القانوني الذي سمح بوضع خزان للوقود في هذا الموقع، ومدى احترام شروط السلامة، والجهة التي تتحمل المسؤولية عن مختلف التراخيص والإجراءات المرتبطة به.
إن هذا الملف يستوجب تدخل السلطات الإقليمية والمصالح المختصة لإجراء التحريات والمعاينات الإدارية والتقنية اللازمة، والتحقق من مدى احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود أي إخلال، فحماية سلامة المواطنين وصون الملك العمومي والمال العام مسؤولية قانونية لا تحتمل أي تهاون، وتقتضي أعلى درجات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.