جريمة قتل داخل خيرية عين عتيق تعيد فتح ملف الإهمال.. هل تحولت مؤسسات الرعاية إلى قنابل موقوتة؟
صوت العدالة – عبد الكبير الحراب
في حادثة صادمة هزّت الرأي العام، استفاقت ساكنة عين عتيق التابعة لعمالة الصخيرات-تمارة، صباح اليوم الإثنين، على وقع جريمة قتل وقعت داخل أحد مراكز الرعاية الاجتماعية، بعدما أقدمت نزيلة على إنهاء حياة نزيلة أخرى في ظروف لا تزال موضوع تحقيق قضائي.
ووفق المعطيات الأولية، فإن المشتبه فيها، وهي نزيلة بالمؤسسة، يُرجح أنها تعاني من اضطرابات نفسية، حيث دخلت في حالة هيجان انتهت باعتداء مميت على الضحية، قبل تدخل المسؤولين بالمركز وإشعار السلطات المختصة.
وفور علمها بالواقعة، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، مدعومة بالمصالح المختصة، إلى عين المكان، حيث تم تطويق مسرح الجريمة، فيما باشرت النيابة العامة المختصة تحقيقاً للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه الجريمة، والاستماع إلى مسؤولي المؤسسة والعاملين بها، مع جمع كافة المعطيات التي من شأنها تحديد المسؤوليات.
وتفيد معطيات حصلت عليها صوت العدالة من مصادرها الخاصة، بأن المشتبه فيها ليست غريبة عن مثل هذه الجرائم، إذ سبق أن أدينت في قضية قتل، وكانت تقضي عقوبة سالبة للحرية قبل أن يتم تحويلها إلى مؤسسة الرعاية الاجتماعية بسبب وضعها النفسي، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول آليات تقييم الخطورة قبل نقل أصحاب السوابق الذين يعانون من اضطرابات نفسية إلى مؤسسات تضم فئات هشة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أحداث سنة 2024، عندما كانت صوت العدالة سباقة إلى كشف تفاصيل حالة تخريب واسعة شهدتها المؤسسة نفسها، إثر دخول إحدى النزيلات في حالة هيستيرية أحدثت خلالها فوضى عارمة داخل مرافق الخيرية، في واقعة أثارت آنذاك الكثير من علامات الاستفهام حول ظروف الإيواء والرعاية.
وفي السياق ذاته، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة شريط فيديو يُزعم أنه يوثق لعمليات سرقة مواد غذائية مخصصة للنزلاء والنزيلات وإعادة بيعها في السوق السوداء، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى تحقيق رسمي للتأكد من صحتها وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها إن ثبتت.
كما كشفت مصادر صوت العدالة أن من بين الإشكالات التي تعاني منها المؤسسة عدم توفير الأدوية بشكل منتظم للنزلاء المصابين بأمراض واضطرابات نفسية، الأمر الذي قد يؤدي، وفق المصادر ذاتها، إلى تفاقم حالاتهم ودخول بعضهم في نوبات هيجان يصعب التحكم فيها، وهو ما يستوجب فتح تحقيق إداري وصحي للوقوف على مدى صحة هذه المعطيات.
وتطرح الجريمة أسئلة عميقة حول طريقة تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وفي مقدمتها كيفية الجمع داخل فضاء واحد بين مرضى يعانون من اضطرابات نفسية، وأشخاص في وضعية تشرد، ونزلاء مسنين وعجزة، دون توفير فضاءات متخصصة أو إجراءات وقائية تضمن سلامة الجميع.
وتبقى نتائج التحقيق القضائي والإداري المرتقب كفيلة بالكشف عن حقيقة ما جرى، وتحديد ما إذا كانت الواقعة مجرد فعل إجرامي معزول، أم أنها نتيجة لاختلالات أعمق في منظومة الرعاية الاجتماعية تستوجب مراجعة شاملة، بما يضمن حماية النزلاء وصون كرامتهم وتوفير بيئة آمنة لهم وللعاملين بهذه المؤسسات.